فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1697

ثم ركب ومر بهم وهم صَرْعى، فقال: لقد صرعكم من غركم، قيل: ومن غرهم؟ قال: الشيطان وأنفُسُ السوء، فقال أصحابه: قد قطع الله دابرهم الى آخر الدهر، فقال: كلا والذي نفسي بيده، وإنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء، لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها حتى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الأشمط يخرج اليه رجل منا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة الى يوم القيامة.

وجمع علي ما كان في عسكر الخوارج، فقسم السلاح والدواب بين المسلمين، ورد المتاع والعبيد والإماء الى أهلهم، ثم خطب الناس، فقال: إن الله قد أحسن إليكم وأعز نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا الى عدوكم، فقالوا: يا أمير المؤمنين قد كلت سيوفنا، ونفدت نبالنا، ونصلت أسنة رماحنا، فدعنا نستعد بأحسن عدّتنا، وكان الذي كلمه بهذا الأشعث بن قيس، فعسكر علي بالنخيلة.

تفرق أصحاب علي وردتهم:

فجعل أصحابه يتسللون ويلحقون بأوطانهم، فلم يبق معه الا نفر يسير، ومضى الحارث بن راشد الناجي في ثلاثمائة من الناس فارتدوا الى دين النصرانية، وهم من ولد سامة بن لؤي بن غالب، من ولد إسماعيل عند أنفسهم، وقد أبى ذلك كثير من الناس، وذكروا أن سامة بن لؤي ما أعقب، وقد حكي عن علي فيهم ما قد ذكرناه في كتابنا في «أخبار الزمان» .

ولد سامة بن لؤي وعلي:

ولست تكاد ترى ساميًا إلا منحرفًا عن علي: من ذلك ما ظهر من علي بن الجهْم الشاعر السامي من النصب والانحراف، وقد أتينا على لمع من شعره وأخباره في الكتاب الأوسط، ولقد بلغ من انحرافه ونصبه العداوة لعلي عليه السلام أنه كان يلعن أباه. فسئل عن ذلك، وبم استحق اللعن منه؟ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت