فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 1697

طريقته، وقَفَتْهُ رعيته مقتدية بعمله، مستندة بإمامته، فقمع الباطل، وأظهر الحق، وأنار الأعلام، وبرز على سائر الأمم، وكان أحسن الناس في أيامه فِعْلًا أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور لما أحدثته من بناء دور السبيل بمكة، واتخاذ المصانع والبرك والآبار بمكة، وطريقها المعروفة الى هذه الغاية، وما أحدثته من الدور للتسبيل بالثغر الشامي وطرسوس، وما أوقفت على ذلك من الوقوف، وما ظهر في أيامه من فعل البرامكة وجودهِم وإفضالهم وما اشتهر عنهم من أفعالهم، وكان الرشيد أول خليفة لعب بالصولجان في الميدان ورمى بالنشَّاب في البرجاس، ولعب بالأكرة والطبطاب وقرب الحذّاق في ذلك فعمَّ الناس ذلك الفعل، وكان أول من لعب بالشطرنج من خلفاء بني العباس، وبالنرد وقدم اللعاب، وأجرى عليهم الرزق، فسمى الناس أيامه- لنضارتها، وكثرة خيرها وخصبها- أيام العروس، وكثير مما يجاوز النعت ويتفاوت فيه الوصف.

قال القاهر: فأراك قد قصرت في تفصيل أفعال أم جعفر، فلم ذلك؟

قلت: يا أمير المؤمنين ميلا الى الاقتصار، وطلبًا للإيجاز.

وصف أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور:

قال: فتناول الحربة وهزَّها فرأيت الموت الأحمر في طرفها، ثم برق عينيه مع ذلك فاستسلمت، وقلت: هذا ملك الموت، ولم أشك أنه يقبض روحي، فأهوى بها نحوي، فزغت منها، فاسترجع وقد أخطأتني، فقال: ويلك!! أبغضت ما فيه عيناك، ومللت الحياة؟ قلت: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: أخبار أم جعفر زدني منها، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، كان من فعلها وحسن سيرتها في الجد والهزل ما بَرَّزتْ فيه على غيرها، فأما الجد والآثار الجميلة التي لم يكن في الإسلام مثلها مثل حفرها العين المعروفة بعين المشاش بالحجاز، فإنها حفرتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت