نعمتنا، ويُخصِب بلادنا، ويرد علينا ما شرد من أنعامنا، ونعطيكم مَوْثِقا أن لا نشرك باللَّه شيئًا، فسألت الرسل ربها، فأجابهم إلى ذلك، وأعطاهم ما سألوا، فأخصبت بلادهم، واتسعت عمائرهم إلى أرض فلسطين والشام: قرًى ومنازل وأسواقًا، فأتتهم رسلهم، فقالوا: موعدكم ان تؤمنوا باللَّه، فأبوا إلا طغيانًا وكفرًا، فمزقهم الله كل ممزق، وباعد بين أسفارهم.
قال المسعودي: وإذ قد ذكرنا جملا من أخبار السد وبلاد مأرب، وعمرو ابن عامر، وغير ذلك مما تقدم ذكره في هذا الباب، فلنرجع الآن إلى اخبار الكهان.
وكان أول ما تكهن به سطيح الغساني انه كان نائما في ليلة سهاكية مظلمة مع اخوته في لحاف، والحي خُلُوف، إذ زعق من بينهم ورنَّ وتأوه، وقال: والضياء والشفق، والظلام والغسق، ليطرقنكم ما طرق، قالوا: ما طرق يا سطيح؟ قال: ما طرق إلا الأجْلَحُ، حين سرى الليل البهيم الأفلح، وولاهم بسردح، قالوا: وما علامة ذلك يا سطيح؟ قال: أمر يسد النقرة، ذو حبسة في الوجرة، وحرة بعد حرة، في ليلة قرة، فانصرفوا عن قوله، واستهانوا بأمره، وتعاصفت مدود من اودية هناك، ففاجأتهم في ليلة باردة قرة كما ذكر، فساقت الأنعام والمواشي، وكادت ان تذهب بعامتهم.
ولسطيح الكاهن ولشق بن صعب أخبار كثيرة عجيبة: منها رؤيا تبع الحميري في أن جَمْرة خرجت من ظلمة، فوقعت