طبقات: منها الصافي وهي النفس الناطقة، ومنها الكَدِرُ، وهي النفس الحسية والنفس النزاعية والنفس المتخيلة، ومنها ما قوته في الإنسان أزيد من قوة الجسم، ومنها ما قوة الجسم أزيد منه، فلما كانت النسبة النورية للإنسان إلى النفس كانت تهدي الإنسان إلى استخراج الغيب وعلم الآتي، وكانت فطنته وظنونه أبعث وأعم، فإذا كانت النفس في غاية البروز ونهاية الخلوص وكانت تامة النور وكاملة الشعاع كان تولجها في دراية الغائب بحسب ما عليه نفوس الكهنة، وبهذا وجد الكهان على هذه السبيل من نقصان الأجسام وتشويه الخلق، كما اتصل بنا عن شق وسطيح وسملقة وزوبعة وسديف بن هوماس وطريفة الكاهنة وعمران أخي مُزَيْقياء وحارثة وجهينة وكاهنة باهلة وأشباههم من الكهان.
وأما العراف- وهو دون الكاهن- فمثل الأبلق الأزْدِي، والأجْلَح الدهري، وعروة بن زيد الازدي، ورباح بن عجلة عراف اليمامة الذي قال فيه عروة:
جعلْتُ لِعَرّافِ اليمامة حكمه ... وعَرَّاف نجد إن هما شَفَيانِي
وكهند صاحب المستنير، وكان في نهاية التقدم في العرافة.
الكهانة في العرب:
والكهانة أصلها نفسيٌّ، لأنها لطيفة باقية ومقارنة لأعجاز باهرة، وهي تكون في العرب على الأكثر وفي غيرهم على وَجه الندرة، لأنه شيء يتولد على صفاء المزاج الطبيعي، وقوة مادة نور النفس، وإذا أنت اعتبرت أوطانها رأيتها متعلقة بعفة النفس