سباحة، فغرق منهم في جرية الماء خلق كثير.
وفي هذه السنة أتي بجماعة من القرامطة من ناحية الكوفة، منهم المعروف بأبي الفوارس، فأدخلوا على الجمل، فأمر المعتضد بقتل أبي الفوارس بعد ان قطعت يداه ورجلاه، وصلب الى جانب وصيف الخادم، ثم حول الى ناحية الكنائس مما يلي الياسرية من الجانب الغربي، فصلب مع قرامطة هناك.
وقد كان لأهل بغداد في قتل أبي الفوارس هذا اراجيف كثيرة، وذلك انه لما قُدِّمَ ليضرب عنقه اشاعت العامة انه قال لمن حضر قتله من العوام: هذه عمامتي تكون قبلك فإني راجع بعد أربعين يومًا، فكان يجتمع في كل يوم خلائق من العوام تحت خشبته ويحصون الأيام ويقتتلون ويتناظرون في الطرق في ذلك، فلما تمت الاربعون يومًا- وقد كان كثر لغطهم، واجتمعوا، فكان بعضهم يقول: هذا جسده، ويقول آخر: قد مر، وإنما السلطان قتل رجلًا آخر وصلبه موضعه لكي لا يفتتن الناس- فكثر تنازع الناس في ذلك، حتى نودي بتفريقهم، فترك التنازع والخوض فيه.
المعتضد والطالبيون:
وكان ورد مال من محمد بن زيد من بلاد طبرستان ليفرق في آل أبي طالب سرًّا، فغمز بذلك الى المعتضد، فأحضر الرجل الذي كان يحمل المال إليهم، فأنكر عليه إخفاء ذلك، وأمره بإظهاره، وقرَّب آل أبي طالب، وكان السبب في ذلك قرب النسب، ولما أخْبَرَنا به أبو الحسن محمد بن علي الوراق الانطاكي الفقيه المعروف بابن الغنوي بأنطاكية، قال: أخبرني محمد بن يحيى بن أبي عباد الجليس، قال: رأى المعتضد باللَّه وهو في سجن ابيه كأن شيخًا جالسًا على دجلة، يمد يده الى ماء دجلة، فيصير في يده وتجفُّ دجلة، ثم يردُّه من يده، فتعود دجلة كما كانت، قال: فسألت عنه، فقيل لي: هذا علي بن أبي طالب عليه السلام! قال: فقمت