فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1697

أثر الشمال:

وأما الشمال فإنها تصلب الأبدان، وتصح الأدمغة، وتحسن اللون، وتصفي الحواس، وتقوي الشهوة والحركة، غير أنها تحرك السُّعَال ووجع الصدر.

وقد زعم بعض من تأخر في الإسلام من الحكماء أن الجنوب إذا هبَّ بأرض العراق تغير الورد، وتناثر الورق، وتشقق القنبيط، وسخن الماء، واسترخت الأبدان، وتكدر الهواء، قال: وذلك شبه ما قاله أبقراط: إن الصيف أوبَأ من الشتاء، لأنه يسخن الأبدان فيرخيها ويضعف قواها، وإن أهل العراق يكون الرجل منهم نائمًا في فراشه فيحسّ بهبوبها، وإنه إذا هبت الشمال بَرَدَ الخاتم في إصبعه واتسع لانضمام البدن بها، وإذا هبت الجنوب سخن الخاتم وضاق، واسترخى البدن، وحدث فيه الكسل، وهذا يجده سائر من بالعراق ممن له حس إذا صرف همته الى تأمل ذلك، وكذلك يجده من تأمل ما وصفناه في سائر الأمصار في بقاع الأرض والبلدان، وإن كان ذلك بالعراق أظهر لعموم الاعتدال.

الرياح الأربعة:

ثم قال الحكيم أبقراط في معنى ما ذكرناه: إن الرياح العامة أربعة: إحداها تهب من جهة المشرق، وهي القَبُول، والثانية تهب من المغرب، وهي الدَّبور، والثالثة من التيمن، وهي الجنوب، والرابعة من التيسر، وهي الشمال.

فأما الريح التي تهب في بلد دون بلد فإنها تسمى الريح البلدية.

قال المسعودي: وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب جوامع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت