خمسة أحرف، فالأول إمالة، وهو بحساب الجمل خمسة، والثاني- وهو اللام- ثلاثون، والثالث إمالة أيضًا، وهي خمسة أيضًا، والرابع النون وهي خمسون، والخامس ياء، وهو في حساب الجمل عشرة، فذلك مائة اختصارًا على ما ذكرنا، وهذه صورة الحرف الذي هو مائة بالرومية، ولتسع عشرة سنة خلت من ملك قسطنطين بن هلاني اجتمع ثلثمائة وثمانية عشر أسقفا بمدينة نيقيا بأرض الروم، فأقاموا دين النصرانية، وهذا الاجتماع أول الاجتماعات الستة التي يذكرها الروم في صلواتهم ويسمونها القوانين، ومعنى هذا الاجتماعات الستة بالرومية السنودسات، واحدها سنودس، فالأول بنيقية على ما ذكرنا من العدد، وكان الاجتماع فيه على أريوس وهذا اتفاق من سائر أهل دين النصرانية من الملكية والمشارقة، وهم العباد الذين تسميهم الملكية وعامة الناس النسطورية، واتفاق من اليعاقبة على هذا السنودس أيضًا، والسنودس الثاني بالقسطنطينية على مقدونس، وعدة المجتمعين فيه من الأساقفة مائة وخمسون رجلًا، والسنودس الثالث بأفسوس وعددهم مائتا رجل، والسنودس الرابع بخلقدونية، وعددهم ستمائة وستون رجلًا، والسنودس الخامس بقسطنطينية وعددهم مائة وستة وأربعون رجلًا والسنودس السادس كان في مملكة المدائن، وعددهم مائتان وتسعة وثمانون رجلًا، وسنذكر بعد هذا الموضع في تركيب ملوك الروم هذه السنودسات، وغلبة دين النصرانية، وزوال عبادة التماثيل والصور.
وكان السبب في دخول قسطنطين بن هلاني في دين النصرانية والرغبة فيه ان قسطنطين خرج في بعض حروب برجان، أو غيرهم من الأمم، وكانت الحرب بينهم سجالًا نحوًا من سنة، ثم كانت