عليه في بعض الأيام، فقتل من أصحابه خلق كثير، فخاف البوار، فرأى في النوم كأن رماحًا نزلت من السماء، فيها عذاب، وأعلامًا على رءوسها صلبان من الذهب والفضة والحديد والنحاس، وأنواع الجواهر والخشب وقيل له: خذ هذه الرماح، وقاتل بها عدوك تنصر فجعل يحارب بها في النوم، فرأى عدوه منهزمًا، وقد نصر عليه، وولاه الدبر، فاستيقظ من رقدته، ودعا بالرماح فركب عليها ما ذكرنا، ورفعها في عسكره، وزحف الى عدوه، فولوا وأخذهم السيف، فرجع الى مدينة نيقية، وسأل عن أهل الخبرة عن تلك الصلبان، وهل يعرفون ذلك في شيء من الآراء والنحل؟ فقيل له: إن بيت المقدس من أرض الشام مجمع لهذا المذهب، وأخبر بما فعل بمَنْ قبله من الملوك من قتل النصرانية، فبعث الى الشام، وإلى بيت المقدس، فحشد له ثلثمائة وثمانية عشر أسقفًا، فأتوه وهو بنيقية فقص عليهم أمره، فشرعوا له دين النصرانية، فهذا هو السنودس الأول، وهو الاجتماع على ما ذكرنا، وقد قيل: إن أم قسطنطين هلاني كانت قد تنصرت وأخفت ذلك عنه قبل هذه الرؤيا.
وكان ملك قسطنطين الى ان هلك إحدى وثلاثين سنة، وفي وجه آخر من التاريخ أنه ملك خمسًا وعشرين سنة، وقد أتينا على أخباره وحروبه وخروجه مرتادًا لموضع القسطنطينية، ووروده إلى هذا الخليج الآخذ من بحر مايطس ونيطس في كتابنا «اخبار الزمان» وفي الكتاب الأوسط، وان خليج القسطنطينية يأخذ من هذا البحر، ويجري فيه الماء جريًا، ويصب إلى بحر الشام، ومسافة هذا الخليج ثلثمائة وخمسون ميلا، وقيل: أقل من ذلك، وعرضه