فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1697

في الموضع الذي يأخذ من بحر مايطس نحو من عشرة أميال، وهناك عمائر، ومدينة للروم تدعى سباه، تمنع من يرد في هذا البحر من مراكب الروس، وغيرها، ثم يضيق هذا الخليج عند القسطنطينية، فيصير عرضه- وهو موضع العبور من الجانب الشرقي الى الموضع الغربي الذي فيه قسطنطينية- نحوًا من أربعة أميال، وعليه العمائر، وينتهي في ضيقه الى الموضع المعروف بالأندلس، وهناك جبال وعين ماء كثير، ماؤها موصوف تعرف بعين مسلمة بن عبد الملك وكان نزوله عليها حين حاصر القسطنطينية، واتته مراكب المسلمين، وفم هذا الخليج مما يلي بحر الشام، ومنتهى مصبه مضيق، وهناك برج يمنع من فيه من يرد من مراكب المسلمين في الوقت الذي كانت للمسلمين فيه مراكب تغزو الروم، واما الآن فمراكب الروم تغزو بلاد الإسلام، وللَّه الأمر من قبل ومن بعد، واخبرني أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأزدي- وهو شيخ الثغور الشامية قديمًا وحديثًا الى وقتنا هذا، وهو من أهل التحصيل- أنه لما عبر الى القسطنطينية في هذا الخليج حين دخل لاقامة الهدنة والفداء كان يتبين جرية هذا الماء وتردده مما يلي بحر مايطس، وربما يتبين في الماء الذي يلي بحر الشام فيجده فاترًا، وهذا يدل على اتصال ماء هذين البحرين، وانه قد دخل في بحر الروم الى هذا الخليج أيضًا، وسمعت غير واحد من أهل التحصيل ممن غزا غزاة سلوقية مع غلام زرافة - وقد كانوا قد دخلوا الى خليج القسطنطينية، وساروا فيه مسافة بعيدة- انهم وجدوا الماء في هذا الخليج يقل في اوقات من الليل والنهار ويكثر كالمد والجزر، وعليه العمائر والمدن، فلما أحسوا بنقص الماء بادروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت