وإني لأختار القنوع على الغني ... إذا اجتمعا والماء بالبارد المحض
وأقضي على نفسي إذا الأمر نابني ... وفي الناس من يقضي عليه ولا يقضي
وألبس أثواب الحياء، وقد أرى ... مكان الغني أن لا أهين به عرضي
وقال لرسوله: قل له والله يا ابن آكلة الأكباد لا وجدتَ في صحيفتك حسنة أنا سببها أبدًا.
ومات محمد بن علي بن أبي طالب، ابن الحنفية في سنة إحدى وثمانين في أيامه بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه أبان بن عثمان ابن عفان بإذن ابنه أبي هاشم وكان محمد يكنى بأبي القاسم، وقبض وهو ابن خمس وستين سنة، وقيل: إنه خرج إلى الطائف هاربًا من ابن الزبير فمات بها، وقيل إنه مات ببلاد أيلة، وقد تنوزع في موضع قبره، وقد قدمنا قول الكيسانية ومن قال منهم إنه بجبل رضْوَى وكان له من الولد: الحسن، وأبو هاشم، وعبد الله، وجعفر الأكبر، وحمزة، وعلي لأم ولد، وجعفر الأصغر، وعون، أمهما أم جعفر، والقاسم، وإبراهيم. حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا سهل بن عبيد بن عمرو الخابوري قال: كتب ابن الحنفية إلى عبد الملك: إن الحجاج قد قدم بلدنا وقد خِفْتُه فأحب أن لا تجعل له علي سلطانًا بيد ولا لسان، فكتب عبد الملك إلى الحجاج: إن محمد بن علي كتب إلي يستعفيني منك، وقد أخرجت يدك عنه، فلم أجعل لك عليه سلطانًا بيد ولا لسان، فلا تتعرض له، فلقيه في الطواف فعض على شفته، ثم قال: لم يأذن لي فيك أمير المؤمنين، فقال له محمد: ويحك أوما علمت أن للَّه تبارك وتعالى في كل يوم وليلة ثلاثمائة وستين لحظة، أو قال نظرة، لعله أن ينظر إليّ منها بنظرة، أو قال يلحظني بلحظة، فيرحمني فلا يجعل لك عليَّ سلطانًا بيد ولا لسان، قال: فكتب بها الحجاج