فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 1697

وهاتان الفرقتان أعظم الخرمية، ومنهم كان بابك الخرمي الذي خرج على المأمون والمعتصم بالبدين من أرض الران وأذربيجان، وسنأتي على خبره وخبر مقتله في أخبار المعتصم فيما يرد من هذا الكتاب إن شاء الله، وأكثر الخرمية ببلاد خراسان والري وإصبهان وأذربيجان وكرج أبي دُلَفَ والبرج الموضع المعروف بالرذ والورسنجان ثم ببلاد الصيروان والصيمرة وأريوجان من بلاد ماسبذان وغيرها من تلك الأمصار، وأكثر هؤلاء في القرى والضياع وسيكون لهم عند أنفسهم شأن وظهور يراعونه وينتظرونه في المستقبل من الزمان، ويعرفون هؤلاء بخراسان وغيرها بالباطنية، وقد أتينا على مذاهبهم وذكر فرقهم في كتابنا «المقالات، في أصول الديانات» وإن كان قد سبقنا إلى ذلك مؤلفو الكتب في «المقالات» .

بين الخرمية وجيش المنصور:

فاجتمعت الخرمية- حين علمت بقتل أبي مسلم- بخراسان، فخرج فيهم رجل يقال له بسنفاد من نيسابور يطلب بدم أبي مسلم فسار في عسكر عظيم من بلاد خراسان إلى الري، فغلب عليها وعلى قومَس وما يليها، وقبض على ما كان بالري من خزائن أبي مسلم، فكثر جمع بسنفاد بمن حوله من أهل الجبال وطبرستان، ولما اتصل خبر مسيرهم بالمنصور سَرَّحَ إليه جهور بن مراد العجلي في عشرة آلاف رجل، وتلاه بالعساكر، فالتقوا بين همذان والري على طرف المفازة، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وصبر الفريقان جميعًا، فقتل بسنفاد، وولى أصحابه فقتل منهم ستون ألفًا وسبي منهم سبايا وذراري كثيرة، وكان بين خروجه إلى مقتله سبعون ليلة، وذلك في سنة ست وثلاثين ومائة بعد قتل أبي مسلم بأشهر.

ظهور محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية) :

وفي سنة خمس وأربعين ومائة كان ظهور محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم بالمدينة، وكان قد بويع له في كثير من الأمصار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت