يذكر فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن معد وربيعة بن نزار وإيادٍ وأنمار ابني نزار، ويكثر فيها من تفضيلهم، ويطنِب في وصفهم، وأنهم أفضل من قحطان، فغضب بها بين اليمانية والنزارية، فيما ذكرناه، وهي قصيدته التي أولها:-
ألا حُيِّيتِ عَنَّا يا مَدِينا ... وهَلْ ناسُ تقول مسلمينا
إلى أن انتهى إلى قوله تصريحًا وتعريضًا باليمين فيما كان من أمر الحبشة وغيرهم فيها، وهو قوله:-
لنَا قَمرُ السَّماءِ وكلُّ نجم ... تشير اليه أيدي المُهتدِينا
وجدْت الله إذ سَمَّى نزارًا ... وأسكنهم بمكة قاطنينا
لنا جعَلَ المكارم خالصات ... وللناس القفا ولنا الجبينا
وما ضربت هجائن من نزار ... فوالج من فُحول الأعجمينا
وما حملوا الحمير على عِتاقٍ ... مُطهَّرة فيلفوا مبلغينا
وما وجدت نساء بني نزار ... حلائل أسوَدِين وأحمرينا
وقد نقض دعبل بن علي الخزاعي هذه القصيدة على الكميت وغيرها، وذكر مناقب اليمن وفضائلها من ملوكها وغيرها، وصرح وعرض بغيرهم، كما فعل الكميت، وذلك في قصيدته التي أولها:
أفيقي من ملامِكِ يا ظعِينا ... كفاكِ اللّومَ مَرُّ الأربعينا
أ لم تحزُنْكِ أحداثُ الليالي ... يُشَيبنَ الذوائب والقُرونا
أ حَيِّ الغُرَّ من سروات قومي ... لقد حُيِّيتِ عنَّا يا مَدينا
فإن يك آل إسرائيل منكم ... وكنتم بالأعاجم فاخرينا
فلا تنسَ الخنازير اللواتي ... مُسِخْنَ مع القرود الخاسئينا
بأيلةَ والخليج لهم رُسومٌ ... وآثار قدُمْن وما مُحينا