صلى الله عليه وسلم، استعمل الناس وترككم، قال: والله قد رأيت من ذلك، فلم تراه فعل ذلك؟ قال: والله ما أدري أضن بكم عن العمل فأهل ذلك أنتم، أم خشي ان تبايعوا بمنزلتكم منه فيقع العتاب، ولا بد من عتاب، وقد فرغت لك من ذلك، فما رأيك؟ قال: قلت: ارى ان لا اعمل لك، قال: ولم؟ قلت: ان عملت لك وفي نفسك ما فيها لم أبرح قذى في عينك، قال: فأشر عليّ، قلت: اني ارى ان تستعمل صحيحًا منك صحيحًا لك.
وذكر علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسَار، أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان، فقال له: أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان، فان قطعت أحد الجناحين ناء الرأس بالجناح الآخر، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان، فابدأ بالرأس، فدخل المسجد فإذا هو بالنعمان ابن مقرِّن يصلي، فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته قال: ما أراني إلا مستعملك، قال: أما جابيا فلا، ولكن غازيا، قال: فإنك غاز، فوجهه وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه، وبعث معه الزبير بن العوام، وعمرو بن معديكرب، وحذيفة، وابن عمرو، والأشعث بن قيس، فأرسل النعمان المغيرة بن شعبة الى ملكهم، وهو يقال له ذو الجناحين، فقطع اليهم نهرهم، فقيل لذي الجناحين: إن رسول العرب ها هنا، فشاور اصحابه، فقال: ما ترون؟ فقالوا: اقعد له في بهجة الملك أو اقعد له في هيئة الحرب، فقال: بل اقعد له في بهجة الملك، فصعد على سريره ووضع التاج على رأسه وأقعد أبناء الملوك سماطين عليهم الأقراط وأسورة الذهب والديباج، وأذن للمغيرة، فأخذ بضبعيه رجلان ومعه سيفه ورمحه قال: فجعل المغيرة يطعن برمحه في بُسُطِهم يخرقها لينظروا فيغضبهم بذلك حتى قام