كيف آلت الخلافة لعمر:
لم تكن خلافة عمر في عَهدٍ تقدم، وكان السبب فيها أن سليمان لما حضرته الوفاة بمرج دابق دعا رجاء بن حَيْوَة ومحمد ابن شهاب الزهري ومكحولا وغيرهم من العلماء ممن كان في عسكره غازيًا ونافرًا، فكتب وصيته، وأشهدهم عليها، وقال: إذا أنا متُّ فأذِّنوا بالصلاة جامعة، ثم اقرأوا هذا الكتاب على الناس، فلما فُرغ من دفنه نودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وحضر بنو مروان فاشرَأبُّوا للخلافة، وتشوفوا نحوها، فقام الزهري فقال: أيها الناس، أرضيتم من سماه أمير المؤمنين سليمان في وصيته؟ فقالوا: نعم، فقرأ الكتاب فإذا اسم عمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فقام مكحول فقال: أين عمر بن عبد العزيز؟ وكان عمر في أواخر الناس، فاسترجع حين دُعيَ باسمه مرتين أو ثلاثا، فأتاه قوم فأخذوا بيده وعَضُدَيه، فأقاموه، وذهبوا به إلى المنبر فصعد وجلس على المرقاة الثانية، وللمنبر خمس مَرَاقيَ، فكان أول من بايعه من الناس يزيد بن عبد الملك، وقام سعيد وهشام فانصرفا ولم يبايعا، وبايع الناس جميعًا، ثم بايع سعيد وهشام بعد ذلك بيومين.
خلق عمر ودينه:
وكان عمر في نهاية النسك والتواضع، فصرف عمال من كان قبله من بني أمية، واستعمل أصلح من قدر عليه، فسلك عماله طريقته،