فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 1697

وكان المأمون يقول: سادة الناس في الدنيا الأسخِياء، وفي الآخرة الأنبياء وإن الرزق الواسع لمن لا يستمتع به بمنزلة طعام على ميزاب البخل: لو كان طريقًا ما سلكته، ولو كان قميصًا ما لبسته.

وحضر المأمون إمْلاكًا لبعض أهل بيته، فسأله بعض من حضر أن يخطب، فقال: الحمد للَّه، المحمود الله، والصلاة على المصطفى رسول الله، وخير ما عمل به كتاب الله، قال الله تعالى: (و أنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم، إن يكونوا فقراء يُغنيهم الله من فضله، والله واسع عليم) ، ولو لم يكن في المناكحة آية محكمة ولا سنة مُتَّبعة إلا ما جعل الله في ذلك من تأليف البعيد والقريب السارع اليه الموفَّق المصيب، وبادر اليه العاقل النجيب، وفلان من قد عرفتموه في نسب لم تجهلوه، خَطب إليكم فتاتكم فلانة، وبذل لها من الصداق كذا وكذا، فشفَّعوا شافعنا، وأنكحوا خاطبنا، وقولوا خيرًا تحمدوا عليه وتؤجَروا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

بين ثمامة ويحيى بن أكثم عند المأمون:

وذكر ثمامة بن أشرس قال: كنا يومًا عند المأمون، فدخل يحيى بن أكثم وكان قد ثقل عليه موضعي منه، فتذاكرنا شيئًا من الفقه، فقال يحيى في مسألة دارت: هذا قول عمر ابن الخطاب وعبد الله بن مسعود وابن عمرو وجابر. قلت: أخطأوا كلهم، وأغفلوا وجه الدلالة، فاستعظم مني ذلك يحيى وأكبره، وقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا يخطِّئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، فقال المأمون: سبحان الله!! أكذا يا ثُمامة؟ قلت: يا أمير المؤمنين، ان هذا لا يبالي ما قال ولا ما شنَّع به، ثم أقبلت عليه فقلت: ألست تزعم أن الحق في واحد عند الله عز وجل؟ قال: نعم، قلت: فزعمت أن تسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت