فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 1697

أراد الانصراف: قِفْ، هذه كنت أعددتها لك، فلم يدَعْكَ فضولك حتى أحضرت لك شريكا فيها، ولعلني كنت أمنعه منها، فقلت: يا أمير المؤمنين، أين الأمانة وقبح الخيانة؟ وددت انك كنت تدفعها كلها اليه، وتصفعه مع العشرة عشرة اخرى وتدفع له الخمسمائة درهم، فقسم الدراهم بيننا، وانصرفنا.

وفاة جماعة:

وفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين كانت وفاة إسماعيل بن إسحاق القاضي، والحارث بن أبي أسامة، وهلال بن العلاء الرقي.

حرب هارون الشاري:

وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين نزل المعتضد تكريت، وسار الحسين بن حمدان في الأولياء لحرب هارون الشاري، فكانت بينهم حرب عظيمة كانت للحسين بن حمدان عليه، فأتى به المعتضد أسيرًا بغير أمان، ومعه أخوه فدخل المعتضد بغداد وقد نصبت له القباب وزينت له الطرقات، وعَبَّأ المعتضد باللَّه جيوشه بباب الشماسية أحسن ما يكون من التعبئة وأكمل هيئة، فاشتقوا بغداد إلى القصر المعروف بالحسني، ثم خلع المعتضد على الحسين بن حمدان خِلَعًا شرفه بها، وطوقه بطوق من ذهب، وخلع على جماعة من فرسانه ورؤساء أصحابه وأهله، وشهرهم في الناس كرامة لما كان من فعلهم وحسن بلائهم، ثم أمر بالشاري فأركب فيلًا وعليه دُرَّاعة ديباج، وعلى رأسه برنس خز طويل، وخلفه أخوه على جمل فالج وهو ذو السنامين، وعليه دراعة ديباج وبرنس خز، وسيرهما في أثر الحسين بن حمدان وأصحابه، ثم دخل المعتضد في أثره عليه قَباء أسود وقلنسوة محدودة على فرس صناي عن يساره أخوه عبد الله بن الموفق وخلفه بدر غلامه وأبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب وزيره وابنه القاسم بن عبيد الله، فأكثر الناس الدعاء له، وتكاثف الناس في منصرفهم من الجانب الشرقي إلى الغربي، فانخسف بهم كرسي الجسر الأعلى، وسقط على زورق مملوء ناسًا، فغرق في هذا اليوم نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت