فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 1697

نادرة واحدة، فقال: هاتها، فقلت: يا أمير المؤمنين وعدتني ان تصفعني عشرًا وجعلتها مكان الجائزة، فأسألك ان تضعف الجائزة وتضيف إليها عشرًا، فأراد ان يضحك فاستمسك، ثم قال: نفعل، يا غلام خذ بيده، فأخذ بيدي ومددت قفاي فصفعت بالجراب صفعة، فكأنما سقط على قفاي قلعة، وإذا فيه حصى مدور كأنه صنجات، فصفعت به عشرًا كادت ان تنفصل رقبتي وينكسر عنقي، وطنَّت اذناي، وقدح الشعاع من عيني، فلما استوفيت العشرة صِحْتُ: يا سيدي، نصيحة، فرفع الصفع عني بعد ان عزم على إيفاء ما كنت سألته من إضعاف جائزتي فقال: ما نصيحتك؟، فقلت: يا سيدي، إنه ليس في الديانة احسن من الأمانة، ولا اقبح من الخيانة، وقد ضمنت للخادم الذي ادخلني عليك نصف الجائزة على قلتها او كثرتها، وأمير المؤمنين اطال الله بقاءه بفضله وكرمه قد أضعفها، فقد استوفيت نصفها، وبقي لخادمك نصفها، فضحك حتى استلقى، واستفزَّه ما كان قد سمعه مني أولا، وتحامل له وصبر عليه، فما زال يضرب بيده ويفحص برجله ويمسك بمَرَاق بطنه، حتى إذا سكن ضحكه ورجعت إليه نفسه قال: عليَّ بفلان الخادم، فأتي به، وكان طُوالا، فأمر بصفعه، فقال: يا أمير المؤمنين اي شيء قضيتي؟ وأي جناية جنايتي؟ فقلت له: هذه جائزتي، وأنت شريكي، وقد استوفيتُ نصفها، وبقي نصيبك منها، فلما اخذه الصفع وطرق قفاه الصافع اقبلت عليه اقول له: قلت لك: إني ضعيف مُعِيل، وشكوت إليك الحاجة، والمسكنة، وأقول لك: يا سيدي، لا تأخذ نصفها، لك سدسها، لك ربعها، وأنت تقول: ما آخذ إلا نصفها، ولو علمت ان أمير المؤمنين أطال الله بقاءه جوائزه صَفْعٌ وهبتها لك كلها، فعاد إلى الضحك من قولي للخادم، وعتابي له، فلما استوفى صفعه وسكن أمير المؤمنين من ضحكه أخرج من تحت تكأته صرة قد كان أعدها فيها خمسمائة درهم، ثم قال له وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت