واضطربت بغداد في أيام إبراهيم ابن المهدي، وثارت الرويبضة، وسموا أنفسهم المطوعة، وهم رؤساء العامة والتوابع، ولما قرب المأمون من مدينة السلام صلى ابراهيم بن المهدي بالناس في يوم النحر، واختفى في يوم الثاني من النحر، وذلك في سنة ثلاث ومائتين، فخلعه أهل بغداد، وكان دخول المأمون بغداد سنة أربع ومائتين، ولباسه الخضرة، ثم غير ذلك، وعاد إلى لباس السواد، وذلك حين قدم طاهر بن الحسين من الرقة اليه.
خروج بابك الخرمي:
وفي سنة أربع ومائتين كان القحط العظيم ببلاد المشرق والوباء بخراسان وغيرها، وفيها كان خروج بابك الخرمي ببلاد البدين في اصحاب جاويذان بن شهرك، وقد قدمنا ذكرنا بلاد بابك، وهي البدين من أرض أذربيجان والران والبيلقان فيما سلف من هذا الكتاب عند ذكرنا لجبل الفتح والباب والأبواب ونهر الراس وجريانه نحو بلاد البدين.
الظفر بابراهيم:
وبَثَّ المأمون عيونه في طلب إبراهيم بن المهدي، وقد علم باختفائه فيها، فظفر به ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة سبع ومائتين في زي امرأة، ومعه امرأتان، أخذه حارس بن أسود في الدرب المعروف بالطويل ببغداد، فأدخل الى المأمون فقال: هيه يا إبراهيم، فقال: يا أمير المؤمنين، وليُّ الثار مُحكَّم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، ومن تناوله الزمان واستولى عليه الاغترار بما مُدَّ له من أسباب الشقاء أمكن عادية الدهر من نفسه، وقد جعلك الله فوق كل ذي عفو، كما جعل كل ذي ذنب دوني، فان تعاقب فبحقك، وإن تعفو فبفضلك، قال: بل العفو يا ابراهيم، فكبر ثم خَرَّ ساجدًا، فأمر المأمون فصيرت المقنعة التي كانت عليه على صدره ليرى الناس الحال التي أخذ عليها، ثم أمر به فصير في دار الحرس أيامًا ينظر الناس اليه، ثم حول إلى عليها، ثم أمر به فصير في دار الحرس أيامًا ينظر الناس اليه، ثم حول إلى أحمد بن أبي خالد، ثم رضي عنه من بعد أن كان وكل به، فقال إبراهيم