فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1697

الزيات، فكان لا يصدر إلا عن رأيهما، ولا يعتب عليهما فيما رأياه، وقلدهما الأمر وفوض إليهما ملكه.

أعرابي يصف الواثق وأعوانه:

وذكر أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الجاسمي، نسبة إلى جاسم- وهي قرية من أعمال دمشق بين بلاد الأردن ودمشق بموضع يعرف بالجولان ويعرف بجاسم على أميال من الجابية وبلاد نوى وهي من مراعي أيوب عليه السلام- قال: خرجت في أول أيام الواثق إلى سُرَّ من رأى، فلما قربت منها لقيني أعرابي، فأردت أن أعلم خبر العسكر منه، فقلت: يا أعرابي، ممن أنت؟ قال: من بني عامر، قلت: وكيف علمك بعسكر أمير المؤمنين؟ قال: قتل أرضًا عالمها، قلت: ما تقول في أمير المؤمنين؟ قال: وثق باللَّه فكفاه، أشجى العاصية، وقَصَم العادية، وعدل في الرعية، ورغب عن كل ذي جناية، قلت: فما تقول في أحمد بن أبي دؤاد؟ قال: هَضَبة لا تُرام، وجبل لا يضام، تشحذ له المدى، وتنصب له الحبائل، حتى إذا قيل قد هلك وثب وثبة الذئب، وخَتَل خَتْلة الضب، قلت: فما تقول في محمد بن عبد الملك الزيات؟ قال: وسع الداني شره، ووصل إلى البعيد ضره، له في كل يوم صريع لا يرى فيه أثر نابٍ ولا مِخْلَب، قلت: فما تقول في عمرو بن فرج؟ قال: ضخم نهم، استعذب الدم، ينصبه القوم ترسًا للوغى، قلت: فما تقول في الفضل ابن مروان؟ قال: رجل نبش بعد ما قبر، ليس تعد له حياة في الأحياء، وعليه خَفْتة الموتى، قلت: فما تقول في أبي الوزير؟ قال: تخاله كبش الزنادقة، أما تراه إذا أخمله الخليفة سمن ورَتَع، وإذا هزه أمطر فأمرع، قلت: فما تقول في أحمد بن الخصيب؟ قال: ذاك أكل أكلة نهم، فزرق زرقة بشم، قلت: فما تقول في إبراهيم أخيه؟ قال: أموات غير أحياء وما يشعرون أيَّانَ يبعثون. قلت: فما تقول في أحمد بن إبراهيم؟ قال: للَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت