فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1697

كتب التواريخ السالفة، وهم الذين شيدوا البنيان، ومدنوا المدن، وكوروا الكور، وحفروا الأنهار، وغرسوا الأشجار، واستنبطوا المياه، وأثاروا الأرضين، واستخرجوا المعادن من الحديد والرصاص والنحاس وغير ذلك، وطبعوا السيوف، واتخذوا عدة الحرب، وغير ذلك من الحيل والمكايد، ونصبوا قوانين الحرب بالقلب والميمنة والميسرة والأجنحة، وجعلوا ذلك مثالًا لأعضاء جسد الإنسان، ورتبوا لكل جزء نوعًا من الأمة لا يوازيها غيرها، فجعلوا أعلام القلب على صورة الفيل والتنين وما عظم من أجناس الحيوان، وجعلوا أعلام الميمنة والميسرة على صورة السباع على حسب عظمها واختلافها في أنواعها، وجعلوا في الأجنحة صور ما لطف من السباع كالنمر والذئب، وجعلوا صور أعلام الكمناء الكيمياء على صور الحيات والعقارب والعقبان، وما خفي فعله من هوام الأرض، وجعلوا ألوان كل نوع منها من السواد وغيره من الألوان الستة، وهي: السواد، والبياض، والصفرة، والحمرة، والخضرة، ولون السماء.

الألوان:

وقد ذكر قوم أن الألوان ثمانية على حسب الموضع المستحق لها، ومنعوا أن تكون الحمرة تشوب شيئًا من ذلك إلا ما لطف من اجزائها داخلًا في جملة الأكثر من أشباه الحيوان من تلك الأعلام، وزعموا أن قضية القياس توجب أن تكون سائر أعلام الحرب حمراء، إذ كانت أليق وأشكل بلون الدم، وأكثر ملاءمة، إذ كان لونهما واحدًا، لكن منع من ذلك استعمالها في حال الزينة والطرب وأوقات السرور، واستعمال النساء والصبيان لها، وفرح النفوس بها، وأوجب ترك ذلك، وإن حس البصر مشاكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت