فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1697

عمر بن الخطاب يستوصف بقاع الأرض:

ذكر ذوو الدراية أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه- حين فتح الله البلاد على المسلمين من العراق والشام ومصر وغير ذلك من الأرض- كتب إلى حكيم من حكماء العصر: إنا أناس عرب، وقد فتح الله علينا البلاد، ونريد أن نتبوأ الأرض، ونسكن البلاد والأمصار، فصِفْ لي المدن وأهويتها ومساكنها، وما تؤثره الترب والأهوية في سكانها.

تأثير البيئة الطبيعية:

فكتب إليه ذلك الحكيم: اعلم يا أمير المؤمنين أن الله تعالى قد قسم الأرض أقسامًا: شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، فما تناهى في التشريق ولَجَّجَ في المطلع السانح منه النور فهو مكروه لاحتراقه وناريته وحدته وإحراقه لمن دخل فيه، وما تناهى مغربًا أيضًا أضر سكانه، لموازاته ما أوغل في التشريق، وهكذا ما تناهى في الشمال أضر ببرده وقره وثلوجه وآفاته الأجسام فأورثها الآلام، وما اتصل بالجنوب وأوغل فيه أحرق بناريته ما اتصل به من الحيوان، ولذلك صار المسكون من الأرض جزءا يسيرًا: ناسب الاعتدال، وأخذ بحظه من حسن القسمة، وسأصف لك- يا أمير المؤمنين- القطع المسكونة من الأرض.

الشام:

أما الشام فسحب وآكام، وريح وغمام، وغَدَق رُكام، ترطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت