قال: ثم بكت وضربت بيدها على الاخرى، ثم قالت لي: يا ابن شهاب، كأني والله كنت أرى ما أرى، فإنا للَّه وإنا اليه راجعون، قال: فقلت لها: إن أمير المؤمنين قد وجهني إليك، وما ذاك إلا لحسن رأي منه فيك، قالت: فهل لك أن توصل إليه كتابي هذا بما فيه؟ قلت: نعم، فكتبت إليه بهذه الأبيات:-
قل للخليفة والإمام المرتضى ... وابن الخَلائِفِ من قريش الأبطح
بك أصلح الله البلاد وأهلها ... بعد الفساد وطالما لم تصلح
وتزحزحت بك قبة العز التي ... لولاك بعد الله لم تتزحزح
وأراك ربك ما تحب فلا ترى ... ما لا يحب، فجد بعفوك واصفح
يا بهجة الدنيا وبدر ملوكها ... هبْ ظالميّ ومفسديّ لمصلح
قال: فأخذت الكتاب، وسرت به الى امير المؤمنين، فلما عرضت عليه الأبيات أعجبته، وأمر أن يحمل إليها تخوت من الثياب، وجملة من المال، وإلى ابن أخيها محمد بن احمد مثل ذلك، وشفَّعها في كثير من أهلها ممن عظم جرمه واستحق العقوبة عليه.
وكتب المعتضد الى احمد بن عبد العزيز بن أبي دُلَفَ بمواقعة رافع بن ليث وذلك في سنة تسع وسبعين ومائتين، فسار احمد بن عبد العزيز الى رافع، والتقوا بالري لسبع بقين من ذي القعدة من هذه السنة، وأقامت الحرب بينهم أيامًا، ثم كانت على رافع بن ليث، فولى، وركب أصحاب ابن أبي دلف أكتافهم، واستولوا على عسكرهم، وكان وصول هذا الخبر الى بغداد لست خلون من ذي الحجة من هذه السنة.
محمد بن الحسن بن سهل يدعو لرجل طالبي:
وفي سنة ثمانين ومائتين أخذ ببغداد رجل يعرف بمحمد بن الحسن بن سهل بن اخي ذي الرياستين