فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1697

فإنها في عُزْلة، ولك فيها أنصار وإخوان، فأقم بها وبُثَّ دعاتك، واكتب إلى أهل الكوفة وأنصارك بالعراق فيخرجوا أميرهم، فان قووا على ذلك ونفوه عنها، ولم يكن بها أحد يعاديك أتيتهم، وما أنا لغدرهم بآمن، وإن لم يفعلوا أقمت بمكانك إلى أن يأتي الله بأمره فإن فيها حصونًا وشعابًا، فقال الحسين: يا بن عم، إني لأعلم أنك لي ناصح وعليَّ شفيق، ولكن مسلم بن عقيل كتب إلى باجتماع أهل المصر على بيعتي ونُصْرتي، وقد أجمعت على المسير إليهم، قال: إنهم من خَبَرتَ وجربت، وهم أصحاب أبيك وأخيك وقتلتك غدًا مع أميرهم، إنك لو قد خرجت فبلغ ابن زياد خروجك استنفرهم إليك وكان الذين كتبوا إليك أشَدّ من عدوك، فان عصيتني وأبيت إلا الخروج إلى الكوفة فلا تخرجن نساءك وولدك معك، فو الله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون اليه، فكان الذي رد عليه: لأن أقتَلَ والله بمكان كذا أحَبُّ إلي من أن أستحل بمكة، فيئس ابن عباس منه، وخرج من عنده، فمر بعبد الله بن الزبير فقال: قرت عينك يا ابن الزبير، وأنشد:-

يا لك من قُبَّرَةٍ بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري

هذا حسين يخرج الى العراق ويخليك والحجاز.

الحسين وابن الزبير:

وبلغ ابن الزبير أنه يريد الخروج الى الكوفة وهو أثقل الناس عليه، وقد غمه مكانه بمكة، لأن الناس ما كانوا يعدلونه بالحسين، فلم يكن شيءٌ يُؤْتاه أحب اليه من شخوص الحسين عن مكة، فأتاه فقال: أبا عبد الله ما عندك؟ فو الله لقد خفت الله في ترك جهاد هؤلاء القوم على ظلمهم واستذلالهم الصالحين من عباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت