فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1697

ومضينا معه، حتى نزل، فقامت اليه صاحبته وهي ضاحكة تمسح وجهه، ثم أمر بإبل فنحرت، وضربت علينا قباب، فلما أمسينا جاءت الرعاء ومعهم أفراس لربيعة لم أر مثلها قط فلما رأى نظري إليها قال: كيف ترى هذه الخيول؟ قلت: لم أر مثلها قط، قال: أما لو كان عندي بعضها ما لبثت في الدنيا الا قليلا، فضحكت وما ينطق احد من اصحابي، فأقمنا عنده يومين ثم انصرفنا.

عمرو بن معديكرب يغير على بني كنانة:

قال: وقد كان عمرو ابن معديكرب بعد ذلك بزمان اغار على كنانة في صناديد قومه فأخذ غنائمهم، وأخذ امرأة ربيعة بن مكدم، فبلغ ذلك ربيعة- وكان غير بعيد- فركب في الطلب على فرس عري ومعه رمح بلا سنان حتى لحقه، فلما نظر اليه قال: يا عمرو، خل عن الظعينة وما معك فلم يلتفت اليه، ثم اعاد عليه، فلم يلتفت اليه، فقال: يا عمرو، إما أن تقف لي واما أن أقف لك، فوقف عمرو وقال: لقد أنصف القَارَةَ من راماها، قف لي يا ابن أخي، فوقف له ربيعة فحمل عليه عمرو وهو يقول:-

أنا أبو ثَوْرٍ ووقاف الزلق ... لست بمأفون ولا في خُرق

وأسد القوم إذا احمر الحدَقْ ... إذا الرجال عَصَّهم نابُ الفرق

وجدتني بالسيف هَتَّاك الحلق حتى إذا ظن أنه قد خالطه السنان إذا هو لبَبٌ لفرسه، ومَرَّ السنان على ظهر الفرس، ثم وقف له عمرو، فحمل عليه ربيعة وهو يقول:-

أنا الغلام ابن الكناني لا بذخ ... كم من هِزَبْرٍ قد رآني فانشدخ

فقرع بالرمح رأسه، ثم قال: خذها إليك يا عمرو، ولولا أني أكره قتل مثلك لقتلتك، فقال عمرو: لا ينصرف الا احدُنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت