فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 1697

الراعي والرعية إليها، فالباقي في أيدي الناس إلى هذه الغاية من تلك الثياب يعرف بالمتوكلية، وهي نوع من ثياب الملحم نهاية في الحسن والصبغ وجودة الصنع.

أحدث اللعب والمضاحك:

وكانت أيام المتوكل أحسن أيام وأنضَرَها، من استقامة الملك، وشمول الناس بالأمن والعدل، ولم يكن المتوكل ممن يوصف في عطائه وبذله بالجود، ولا بتركه وإمساكه بالبخل، ولم يكن أحد ممن سلف من خلفاء بني العباس ظهر في مجلسه اللعب والمضاحك والهزل مما قد استفاض في الناس تركه إلا المتوكل، فانه السابق إلى ذلك والمُحْدِثُ له، وأحدث أشياء من نوع ما ذكرنا فاتبعه فيها الأغلب من خواصه وأكثر رعيته، فلم يكن في وزرائه والمتقدمين من كتابه وقواده من يوصف بجود ولا إفضال، أو يتعالى عن مجون وطرب.

غلب عليه الفتح بن خاقان:

وكان الفتح بن خاقان التركي مولاه أغلب الناس عليه، وأقربهم منه، وأكثرهم تقدمًا عنده، ولم يكن الفتح مع هذه المنزلة من الخلافة ممن يُرْجى فضله ويخاف شرهُ، وكان له نصيب من العلم، ومنزلة من الأدب، وألف كتابًا في أنواع من الأدب ترجمه بكتاب «البستان» .

أحدث البناء الحيري:

وأحدث المتوكل في أيامه بناء لم يكن الناس يعرفونه، وهو المعروف بالحيري والكمين والأروقة، وذلك أن بعض سُمَّاره حَدَّثه في بعض الليالي أن بعض ملوك الحيرة من النعمانية من بني نصْر أحدث بنيانًا في دار قراره، وهي الحيرة، على صورة الحرب وهيئتها للهجه بها وميله نحوها لئلا يغيب عنه ذكرها في سائر أحواله، فكان الرواق فيه مجلس الملك وهو الصدر، والكمان ميمنة وميسرة، ويكون في البيتين اللذين هما الكمان من يقرب منه من خواصه، وفي اليمين منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت