وملك المنذر بن عمرو بن المنذر، ستين سنة، وكانت أمه أخت عمرو ابن قابوس من آل نصر.
ثم ملك قابوس بن المنذر ثلاثين سنة، وكانت أمه هند بنت الحارث، من آل معاوية بن معديكرب.
وملك النعمان بن المنذر، وهو الذي يقال له: «أبيت اللعن» اثنتين وعشرين سنة، وكانت أمه سلمى بنت وائل بن عطية من كلب.
وذكر عدة من الاخباريين أن النابغة استأذن على النعمان يومًا، فقال له الحاجب: ان الملك على شرَابه، قال النابغة: فهو وقت الملَق، تقبله الافئدة، وهو جذل للرحيق والسماع، فان تلج تلق المجد عن غرر مواهبه، فأنت قسيم ما أفدت، قال له الحاجب:
ما تفي عنايتي بدون شكرك، فكيف أرغب فيما وصفت ودون ما طلبت رهبة التعدي؟ فهل من سبب؟ قال النابغة: ومن عنده؟ قال الحاجب: خالد بن جعفر الكلابي نديمهُ، فقال النابغة: هل لك الى ان تؤدي الى خالد عني ما أقول لك، قال: وما هو؟ قال: تقول ان من قدرك وفاء الدرك بك وناحيتي من الشكر ما قد علمت، فلما صار خالد الى بعض ما تبعته موارد الشراب عليه نهض، فاعترضه الحاجب، فقال: ليهنك أبا البسّام حادث النعيم، قال: وما ذاك؟ فأخبره الخبر، وكان خالد رفيقًا، يأتي الأشياء بلطف وحسن بصيرة، فدخل مبتسما، وهو يقول:-
إلا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبْق الجواد إذا استولى على الأمد
واللات لكأني أنظر الى أملاك ذي رُعيْن، وقد مدت لهم قضبان المجد الى معالم أحسابكم، ومناقب أنسابكم، في حلْبة أنت-