وأصبح علي يوم الأربعاء- وكان أول يوم من صفر- فعبأ الجيش، وأخرج الأشتر أمام الناس، وأخرج اليه معاوية- وقد تصافّ أهل الشام وأهل العراق- حبيب بن مسلمة الفهري، وكان بينهم قتال شديد سائر يومهم، وأسفرت عن قتلى من الفريقين جميعًا، وانصرفوا.
فلما كان يوم الخميس- وهو اليوم الثاني- أخرج علي هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المِرْقال، وهو ابن اخي سعد بن أبي وقاص، وإنما سمي المرقال لأنه كان يرقل في الحرب، وكان أعور ذهبت عينه يوم اليرموك، وكان من شيعة علي، وقد أتينا على خبره في اليوم الذي ذهبت فيه عينه، وحسن بلائه في ذلك اليوم، في الكتاب الأوسط في فتوح الشام، فأخرج اليه معاوية أبا الأعور السلمي وهو سفيان بن عوف، وكان من شيعة معاوية والمنحرفين عن علي، فكانت بينهم الحرب سِجَالًا، وانصرفوا في آخر يومهم عن قتلى كثيرة.
وأخرج علي في اليوم الثالث- وهو يوم الجمعة- أبا اليقظان عمار بن ياسر في عدة من البدريين وغيرهم من المهاجرين والأنصار فيمن تسرع معهم من الناس، وأخرج إليه معاوية عمرو بن العاص في تَنُوخَ وبَهرْاء وغيرهما من أهل الشام، فكانت بينهم سجالا إلى الظهر، ثم حمل عمار بن ياسر فيمن ذكرنا، فأزال عمرًا عن موضعه وألحقه بعسكر معاوية، وأسفرت عن قتلى كثيرة من أهل الشام ودونهم من أهل العراق.
وأخرج علي في اليوم الرابع- وهو يوم السبت- ابنه محمد بن الحنفية في هَمدَان وغيرها ممن خَفَّ معه من الناس، فأخرج اليه معاوية عبيد الله بن عمر بن الخطاب في حمير ولخْم وجُذَام، وقد كان عبيد الله بن عمر لحق بمعاوية خوفًا من عليّ أن يقيده بالهرمزان