فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1697

وارتحل معاوية عن الموضع، وورد الأشتر، وقد كشف الأشعث القومَ عن الماء، وأزالهم عن مواضعهم، وورد عليٌّ فنزل في الموضع الذي كان فيه معاوية، فقال معاوية لعمرو بن العاص: يا أبا عبد الله، ما ظنك بالرجل أتراه يمنعنا الماء لمنعنا إياه؟ وقد كان انحاز بأهل الشام إلى ناحية في البر نائية عن الماء، فقال له عمرو: لا، إن الرجل جاء لغير هذا، وإنه لا يرضى حتى تدخل في طاعته أو يقطع حبل عاتقك، فأرسل اليه معاوية يستأذنه في وروده مَشْرَعَتَه واستقاء الناس من طريقه ودخول رسله في عسكره، فأباحه على كل ما سأل وطلب منه.

ولما كان أول يوم من ذي الحجة- بعد نزول عليّ على هذا الموضع بيومين- بعث الى معاوية يدعوه الى اتحاد الكلمة والدخول في جماعة المسلمين، وطالت المراسلة بينهما، فاتفقوا على الموادعة الى آخر المحرم من سنة سبع وثلاثين وامتنع المسلمون عن الغزو في البحر والبر لشغلهم بالحروب، وقد كان معاوية صالح ملك الروم على مال يحمله اليه لشغله بعلي، ولم يتم بين علي ومعاوية صلح على غير ما اتفقا عليه من الموادعة في المحرم، وعزم القوم على الحرب بعد انقضاء المحرم، ففي ذلك يقول حابس بن سعد الطائي صاحب راية معاوية:-

فما دونَ المنايا غيرُ سبع ... بقين من المحرم أو ثمان

ولما كان في اليوم الآخر من المحرم قبل غروب الشمس بعث عليٌّ إلى أهل الشام: إني قد احتججت عليكم بكتاب الله، ودعوتكم اليه، وإني قد نبذت إليكم على سَوَاء، إن الله لا يهدي كيد الخائنين، فلم يردوا عليه جوابا إلا «السيف بيننا وبينك أو يهلك الأعجز منا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت