بل ينبت من الثال والفسيل، وهو النخل الصغير، وما يخرج من النواة فليس يثمر ولا يفلح، ولمن بأسوان من المسلمين ضياع كثيرة داخلة بأرض النوبة يؤدون خراجها إلى ملك النوبة، وابتيعت هذه الضياع من النوبة في صدر الزمان في دولة بني أمية وبني العباس، وقد كان ملك النوبة استعدى المأمون حين دخل مصر على هؤلاء القوم بوفد أوفدهم إلى الفسطاط، ذكروا عنه أن ناسًا من أهل مملكته وعبيده باعوا ضياعًا من ضياعهم ممن جاورهم من أهل أسوان وأنها ضياعه والقوم عبيده ولا أملاك لهم، وإنما تملكهم على هذه الضياع تملك العبيد العاملين فيها، فرد المأمون أمرهم الى الحاكم بمدينة أسوان ومن بها من أهل العلم والشيوخ، وعلم من ابتاع هذه الضياع من أهل أسوان أنها ستنزع من أيديهم، فاحتالوا على ملك النوبة بأن تقدموا إلى من ابتاع منهم من أهل النوبة أنهم إذا حضروا حضرة الحاكم أن لا يقروا لمليكهم بالعبودية، وأن يقولوا: سبيلنا معاشر المسلمين سبيلكم مع ملككم تجب علينا طاعته وترك مخالفته، فإن كنتم أنتم عبيدًا لملككم وأموالكم له فنحن كذلك، فلما جمع الحاكم بينهم وبين صاحب الملك أتوا بهذا الكلام للحاكم أو نحوه مما وقفوا عليه من هذا المعنى، فمضى البيع لعدم إقرارهم بالرق لملكهم الى هذا الوقت، وتوارث الناس تلك الضياع بأرض النوبة من بلاد مَرِيس، وصار النوبة أهل مملكة هذا الملك نوعين: نوع ممن وصفنا أحرار غير عبيد، والنوع الآخر من أهل مملكته عبيد، وهم من سكن النوبة في غير هذه البلاد المجاورة لأسوان، وهي بلاد مَرِيس.
ومعدن الزمرد في عمل الصعيد الأعلى من أعمال مدينة قفط، ومنها يخرج الى هذا المعدن، والموضع الذي فيه