وللأمير بمصر غير ما ذكرنا من عدد السبي أربعون رأسًا، ولخليفته المقيم ببلاد اسوان المجاورة لارض النوبة، وهو المتولي لقبض هذا البقط، وهو السبي، عشرون رأسًا غير الأربعين، وللحاكم المقيم بأسوان الذي يحضر مع أمير أسوان قبض البقط خمسة رؤوس غير العشرين التي يقبضها الأمير، ولاثني عشر شاهدًا عدولا من اهل أسوان يحضرون مع الحاكم حين قبض البقط اثنا عشر رأسًا من السبي، حسب ما جرى به الرسم في صدر الاسلام في بدء إيقاع الهدنة بين المسلمين والنوبة، والموضع الذي يتسلم فيه هذا البقط ويحضره من سميناه وغيرهم من النوبة من ثقات الملك يعرف بالقصر، وهو على ستة أميال من مدينة اسوان بالقرب من جزيرة بلاق، وبلاق هذه مدينة في الموضع المعروف بالجنادل من الجبال والأحجار، وهذه المدينة في هذه الجزيرة يحيط بها ماء النيل كإحاطة ماء الفرات بالمدن التي في الجزائر الكائنة بين رحبة مالك بن طَوْق، وهَيت، وهي ناوسة وعانة والحديثة، وفي مدينة بلاق خلق كثير من الناس ومنبر ونخل كثير في كلا الشطين، وهذه المدينة إليها تنتهي سفن النوبة وسفن المسلمين من بلاد مصر وأسوان، ومدينة أسوان يسكنها كثير من العرب من قحطان ونزار بن معد من ربيعة ومضر وخلق من قريش، وأكثرهم ناقلة من الحجاز وغيره، والبلد كثير النخل خصيب كثير الخير تُودَعُ النواة الارضَ فتنبت نخلة، ويؤكل من ثمرها بعد سنتين، وليست تربتهم كتربة البصرة ولا الكوفة ولا غيرهما من أرض النخل، لأن النخل بالبصرة لا ينبت من النوى