فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 1697

ماءه مع قوارير شتى فلما انتهى إلى قارورته قال: عرفوا صاحب هذا الماء أنه هالك فليوص، فانه لا برء له من هذه العلة، فبكى الرشيد وجعل يردد هذين البيتين:

ان الطبيب بطبه ودوائه ... لا يستطيع دفاع محذور القضا

ما للطبيب يموت بالداء الذي ... قد كان يبرئ مثله فيما مضى؟

واشتد ضعفه، وأرجف الناس بموته فدعا بحمار ليركبه، فلما صار عليه سقطت فخذاه فلم يثبت على السرج، فقال: أنزلوني صدق المرجفون، ثم دعا بأكفان فاختار منها ما أراد، وأمر بحفر قبر، فلما اطلع فيه قال (ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه) ثم دعا بأخي رافع، فقال أزعجتموني حتى تجشمت هذه الأسفار مع علتي وضعفي، وكان أخو رافع ابن الليث ممن خرج عليه، قال: لأقتلنك قتلة ما قتل مثلها أحد قبلك، ثم أمر ففصل عضوًا عضوًا، واستأمن رافع بعد ذلك على المأمون، وقد ذكرنا خبره في غير هذا الكتاب، ثم دعا من كان بعسكره من بني هاشم فقال إن كل مخلوق ميت، وكل جديد بال، وقد نزل بي ما ترون وأنا أوصيكم بثلاث: الحفظ لأمانتكم، والنصيحة لأئمتكم، واجتماع كلمتكم، وانظروا محمدًا وعبد الله فمن بغى منهما على صاحبه فردُّوه عن بغيه وقبحوا له بغيه ونكثه، وأقطع في ذلك اليوم أموالًا كثيرة وضياعًا ورباعًا.

شعر لابي العتاهية يبكي الرشيد:

قال الرياشي: قال الأصمعي: دخلت على الرشيد وهو ينظر في كتاب ودموعه تنحدر على خديه، فظللت قائمًا حتى سكن وحان منه التفاتة فقال: اجلس يا أصمعي، أرأيت ما كان؟ قلت نعم يا أمير المؤمنين، قال: أما والله لو كان لأمرِ الدنيا ما رأيت هذا ورمى بقرطاس فإذا فيه شعر لأبي العتاهية بخط جليل، وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت