فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 1697

قالت: نعم، وأحسن منه، وقالت:-

للذي وَدَّنا المودَّةُ بالضعف ... وفَضْلُ البادي به لا يُجازَى

لو بدا ما بنا لكم ملأ الأر ... ض وأقطار شامها والحجازا

قال: فعجب الفتى من حذقها مع حسن جوابها وجودة حفظها فازداد كَلَفًا بها، وقال:-

أنت عذر الفتى إذا هتك الستر ... وإن كان يُوسُفَ المعصوما

فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز، فاشتراها بعشر حدائق ووهبها له بما يصلحها، فأقامت عنده حَوْلًا ثم ماتت، فرثاها، وقضى في حاله تلك نحبه فدفنا معًا، وكان من مَرْثيته لها قوله:-

قد تمنيت جنة الخلد للخلد ... فأدْخِلتُها بلا استتهال

ثم أخرجت إذ تطمّعْتُ بالنعمة ... منها والموت أحمدُ حال

وقال أشعب الطامع المدني: هذا سيد شهداء أهل الهوى انحروا على قبره سبعين بَدَنة، وقال أبو حازم الأعرج المدني: أما محب للَّه يبلغ هذا.

عمر والخوارج:

وقد كان خرج في أيام عمر شودب الخارجي، وقوي أمره فيمن خرج معه من المحكمة من ربيعة وغيرها، فحدث عباد بن عباد المهلبي، عن محمد بن الزبير الحنظلي، قال: أرسلني عمر اليهم، وأرسل معي عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان خروجهم بالجزيرة، وكتب عمر معنا اليهم كتابًا، فأتيناهم فأبلغناهم كتابه ورسالته، فبعثوا معنا رجلين منهم أحدهما من بني شيبان والآخر فيه حبشية، وهو أحدُّهما لسانًا وعارضة، فقدمنا بهما على عمر بن عبد العزيز، وهو بخُناصرة، فصعدنا اليه إلى غرفة هو فيها ومعه ابنه عبد الملك وكاتبه مُزاحم، فذكرنا مكانهما، فقال: فتَّشوهما لئلا يكون معهما حديد، ففعلنا، فلما دخلا قالا: السلام عليك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت