فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1697

ثم جلسا، فقال لهما عمر: اخبراني ما الذي اخرجكم مخرجكم هذا؟ وما نقمتم علينا؟ فتكلم الذي فيه حبشية فقال: والله ما نقمنا عليك في سيرتك، وإنك لتجري بالعدل والإحسان، ولكن بيننا وبينك أمر إن أنت أعطيتناه فنحن منك وأنت منا، وإن منعتناه فلست منا ولسنا منك، فقال عمر: وما هو؟ قال: رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك، وسميتها المظالم، وسلكت غير سبيلهم، فإن زعمت أنك على هدى وهم على ضلال فالعنهم وتبرأ منهم، فهذا الذي يجمع بيننا وبينك أو يفرق، فتكلم عمر فقال: إني قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا الدنيا، ولكن أردتم الآخرة وأخطأتم طريقها، وإني سائلكم عن امور، فباللَّه لتصدقنني عنها، أرأيتما أبا بكر وعمر، أليسا من أسلافكم وممن تتولونهما وتشهدون لهما بالنجاة؟ قالا: بلى، قال: فهل علمتم أن أبا بكر حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدَّت العرب قاتلهم فسفك الدماء وأخذ الأموال وسبى الذراري؟ قالا: نعم، قال: فهل علمتم أن عمر حين قام بعد أبي بكر رد تلك السبايا الى أصحابها؟ قالا: نعم، قال: فهل برئ عمر من أبي بكر؟ قالا: لا، قال: أفرأيتم اهل النهروان، أليسوا من اسلافكم وممن تتولون وتشهدون لهم بالنجاة؟ قالا: بلى، قال: فهل علمتم أن اهل الكوفة حين خرجوا اليهم كفوا أيديهم فلم يسفكوا دمًا ولم يخيفوا آمنًا ولم يأخذوا مالًا؟ قالا: نعم، قال: فهل علمتم أن اهل البصرة حين خرجوا اليهم مع الشيباني وعبد الله بن وهب الراسبي واصحابه استعرضوا الناس يقتلونهم، ولقوا عبد الله بن خبَّاب بن الأرتِّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه وقتلوا جاريته، ثم صبحوا حيًا من أحياء العرب فاستعرضوهم فقتلوا الرجال والنساء والأطفال حتى جعلوا يلقون الصبيان في قدور الأقط وهي تفور؟ قالا: قد كان ذلك، قال: فهل تبرأ اهل البصرة من اهل الكوفة واهل الكوفة من اهل البصرة؟ قالا: لا، قال: فهل تبرّءون أنتم من إحدى الطائفتين؟ قالا: لا قال: أرأيتم الدين واحدًا أم اثنين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت