فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1697

لكثرتهم، ولا تحصى جيوش هذه الملكة عليهم، وبين الجزيرة والجزيرة نحو الميل والفرسخ والفرسخين والثلاثة، ونخلهم شجر النارجيل، لا يفقد من النخلة إلا التمر، وقد زعم أناس ممن عني بتولدات الحيوان وتطعيم الأشجار أن النارجيل هو نخل المقل، وإنما أثرت فيه تربة الهند حين غرس فيها فصار نارجيلًا، وإنما هو نخل المقل.

تأثير البيئة:

وقد ذكرنا في كتابنا المترجم بالقضايا والتجارب ما تؤثره كل بقعة من بقاع الأرض وهوائها في حيوانها من الناطقين وغيرهم، وما تؤثر البقاع في النامي من النبات وفيما ليس بنام، كتأثير أرض الترك في وجوههم وصغر أعينهم، حتى أثر ذلك في جِمالهم فقصرت قوائمها وغلظت رقابها وابيض وبَرها، وأرض يأجوج ومأجوج في صورهم، وغير ذلك، مما إذا تبينه ذوو المعرفة في سكان الأرض من المشرق والمغرب وجدوه على ما ذكرناه، وليس يوجد في جزائر البحر ألطف صنعة من أهل هذه الجزائر في سائر المهن والصنائع، في الثياب والآلات وغير ذلك، وبيوت أموال هذه الملكة الودع، وذلك أن هذا الودع فيه نوع من الحيوان، وإذا قلّ مالها أمرت أهل هذه الجزائر أن يقطعوا من سعف نخل النارجيل بخوصه ويطرحونه على وجه الماء، فيتراكب عليه ذلك الحيوان، فيجمع ويطرح على رمل الساحل، فتحرق الشمس ما فيه من الحيوان، ويبقى الودع خاليًا مما كان فيه، فتملأ من ذلك بيوت الأموال، وهذه الجزائر تعرف جميعها بالدبيحات بالدبيهات ومنها يحمل أكثر الزانج، وهو النارجيل، وآخر هذه الجزائر جزيرة سرنديب، ويلي جزيرة سرنديب جزائر أخر نحو من ألف فرسخ تعرف بالرامين معمورة، وفيها ملوك وفيها معادن من ذهب كثيرة، ويليها بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت