فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1697

منها، يسيرون عليها على ساحل بحرهم، فإذا أحَسّتْ هذه النجب بالعنبر قد قذفه البحر بركت عليه، قد رِيضَتْ لذلك واعتادته، فيتناوله الراكب، وأجود العنبر ما وقع في هذه الناحية وإلى جزائر الزنج وساحله، وهو المدور الأزرق النادر البارز كبيض النعام أو دون ذلك، ومنه ما يبلعه الحوت المعروف بالأوال المقدم ذكره، وذلك أن البحر إذا اشتد، قذف من قعره العنبر كقطع الجبال وأصغر، على ما وصفنا، فإذا ابتلع هذا الحوت العنبر قتله فيطفو فوق الماء، ولذلك أناس يرصدونه في القوارب من الزنج وغيرهم، فيطرحون فيه الكلاليب والحبال، فيشقون عن بطنه ويستخرجون العنبر منه، فما يخرج من بطنه يكون سهِكًا سمكًا، ويعرفه العطارون بالعراق وفارس بالند وفارس والهند، وما بقي على ظهر الحوت منه كان نقيًا جيدًا، على حسب لبثه في بطن الحوت، وبين البحر الثالث- وهو هركند- والبحر الثاني- وهو لاروي على ما ذكرنا جزائر كثيرة، وهي فرز قرى بين هذين البحرين، ويقال: إنها نحو من ألفي جزيرة، وفي قول المحق ألف وتسعمائة جزيرة كلها عامر بالناس، وملكة هذه الجزائر كلها امرأة، وبذلك جرت عادتهم من قديم الزمان لا يملكهم رجل، والعنبر يوجد في هذه الجزائر أيضًا، يقذفه البحر، ويوجد في بحرها كأكبر ما يكون من قطع الصخر، وأخبرني غير واحد من نَوَاخذة السيرافيين والعمانيين بعمان وسيراف وغيرها من التجار ممن كان يختلف إلى هذه الجزائر: أن العنبر ينبت في قعر هذا البحر، ويتكون كتكون أنواع الفطر: من الأبيض، والأسود، والكمأة، والمغاريد، وبنات أوْبَرَ، ونحوها، فإذا هاج البحر واشتد قذف من قعره الصخور والأحجار وقطع العنبر، وأهل هذه الجزائر متفقون، وكلمتهم واحدة ولا يحصرهم العد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت