فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1697

المراكب الماء من آبار هناك عذبة خمسون فرسخًا، ومن المسقط الى رأس الجمجمة خمسون فرسخًا وهذا آخر بحر فارس، وطوله أربعمائة فرسخ، هذا تحديد النواتية وأرباب المراكب، ورأس الجمجمة جبل متصل ببلاد اليمن من أرض الشِّحْر والأحقاف، والرمل منه تحت البحر، لا يدرى أين تنتهي غايته في الماء، أعني الجبل المعروف برأس الجمجمة، وإذا كان ما وصفنا من الجبل في البر ومنه تحت البحر سمي في البحر الرومي سفالة، من تلك السفالة في الموضع المعروف بساحل سلوقيا من أرض الروم، واتصالها تحت البحر بنحو من جزيرة قبرص، وعليها عَطَبُ أكثر مراكب الروم وهلاكها، وإنما نعبر بلغة أهل كل بحر وما يستعملونه في خطابهم فيما يتعارفونه بينهم، فمن هنا لك تنطلق المراكب إلى البحر الثاني، وهو المعروف بلا روي، ولا يُدْرى عمقه ولا يحصر طوله وعرضه عند البحريين، وربما يقطع في الشهرين والثلاثة وفي الشهر، على قدر مهاب الريح والسلامة، وليس في هذه البحار- أعني ما احتوى عليه البحر الحبشي- أكبر من هذا البحر بحر لا روي، ولا أشد، وفي عرضه بحر الزنج وبلادهم، وعنبر هذا البحر قليل، وذلك أن العنبر أكثره يقع إلى بلاد الزنج وساحل الشِّحْر من أرض العرب، وأهل الشحر أناس من قضاعة وغيرهم من العرب، وهم مَهْرة، ولغتهم بخلاف لغة العرب، وذلك أنهم يجعلون الشين بدلًا من الكاف، مثال ذلك أن يقولوا: هل لَش فيما قُلْت لَش، وقلت لي: أن تجعلي الذي معي في الذي مَعَشِ، يريد هل لك فيما قلت لك، وقلت لك أن تجعلي الذي معي في الذي معك، وغير ذلك من خطابهم ونوادر كلامهم، وهم ذوو فقر وفاقة، ولهم نُجُبٌ يركبونها بالليل تعرف بالنجب المهرية تشبه في السرعة بالنجب البجاوية، بل عند جماعة أنها أسرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت