ودعاهم إلى بيعة عبد الملك بن مروان بعد مروان، وبيعة عبد العزيز بن مروان بعد عبد الملك، فلم يخالفه في ذلك أحد.
وهلك مروان بدمشق في هذه السنة، وهي سنة خمس وستين، وقد تنازع أهل التواريخ وأصحاب السير ومن عُني بأخبارهم في سبب وفاته: فمنهم من رأى أنه مات مطعونًا، ومنهم من رأى أنه مات حتف أنفه، ومنهم من رأى أن فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة أم خالد بن يزيد بن معاوية هي التي قتلته، وذلك أن مروان حين أخذ البيعة لنفسه ولخالد بن يزيد بعده وعمرو بن سعيد بعد خالد، ثم بدا له غير ذلك فجعلها لابنه عبد الملك بعده ثم لابنه عبد العزيز بعد عبد الملك ودخل عليه خالد بن يزيد فكلَّمه وأغلظ له، فغضب من ذلك وقال: أتكلمني يا ابن الرَّطْبة؟
وكان مروان قد تزوج بأمه فاختة ليذله بذلك ويَضَع منه، فدخل خالد على أمه فقبح لها تزوجها بمروان، وشكا إليها ما نزل به منه، فقالت: لا يعيبك بعدها، فمنهم من رأى أنها وضعت على نَفَسِه وسادة وقعدت فرقها مع جواريها حتى مات، ومنهم من رأى أنها أعدت له لبنًا مسمومًا فلما دخل عليها ناولته إياه فشرب، فلما استقر في جوفه وقع يجود بنفسه وأمسك لسانه، فحضره عبد الملك وغيره من ولده، فجعل مروان يشير الى أم خالد برأسه يخبرهم أنها قتلته، وأم خالد تقول: بأبي وأمي أنت، حتى عند النزع لم تشتغل عني، إنه يوصيكم بي، حتى هلك، فكانت أيامه تسعة أشهر وأيامًا قلائل، وقيل. ثمانية أشهر، وقيل غير ذلك مما سنورده عند ذكرنا للمدة التي ملكت فيها بنو أمية من الأعوام، فيما يرد من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.
ترجمة مروان:
وهلك مروان وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقد ذكر غير ذلك في سنة، وكان قصيرًا أحمر، ومولده لسنتين خلَتَا من الهجرة، وهلك بعد أخذ البيعة لولده بثلاثة أشهر. وقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه