فقد ينبت المرعى على دَمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيأ
أريني سلاحي لا أبا لك إنني ... أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا
أ تذهب كلب لم تنلها رماحنا ... وتترك قتلى راهط هي ماهيا
فلم تر مني نبْوة قبل هذه ... فراري، وتركي صاحبيّ ورائيا
عشية أغدو في الفريقين لا أرى ... من القوم إلا من عليَّ ولا ليا
أ يذهب يوم واحد إن أسأته ... بصالح ايامي وحسن بلائيا
أبعد ابن عمرو وابن معن تتابعا ... ومقتل همام أمنىَّ الأمانيا
وتلاحق الناس ممن حضر الوقعة بأجنادهم من أرض الشام، وكان النعمان ابن بشير واليًا على حمص قد خطب لابن الزبير ممالئًا للضحاك، فلما بلغه قتله وهزيمة الزبيرية خرج عن حمص هاربًا، فسار ليلته جمعاء متحيرًا لا يدري أين يأخذ، فأتبعه خالد بن عدي الكُلاعي فيمن خَفَّ معه من أهل حمص، فلحقه وقتله، وبعث برأسه الى مروان، وانتهى زُفَر بن الحارث الكلابي في هزيمته إلى قرقيسيا، فغلب عليها، واستقام الشام لمروان، وبَثّ فيه رجاله وعماله.
وسار مروان في جنوده من الشام الى أهل مصر، فحاصرها وخندق عليها خندقًا مما يلي المقبرة، وكانوا زبيرية عليهم لابن الزبير عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم، وسيد الفسطاط يومئذ وزعيمها أبو رشد بن كريب بن أبرهة ابن الصباح فكان بينهم وبين مروان قتال يسير، وتوافقوا على الصلح، وقتل مروان أكيدر بن الحمام صبرًا، وكان فارس مضر، فقال ابو رشد لمروان: إن شئت والله أعدناها جَذَعة، يعني يوم الدار بالمدينة، فقال مروان: ما أشاء من ذلك شيئًا، وانصرف عنها وقد استعمل عليها ابنه عبد العزيز.
وقدم مروان الشام فنزل الصميرة على ميلين من طبرية من بلاد الأردن، فأحضر حسان بن مالك، وأرغبه وأرهبه، فقام حسان في الناس خطيبًا،