فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1697

منهم الديار فسكنها غيرهم من الناس، فنزل قوم من بني حنيفة اليمامة واستوطنوها، وقد كانوا نزلوا بلاد الجُحْفَة بين مكة والمدينة وقطنوها، فقال شاعرهم يرثي من كان في تلك الديار:-

إن طَسْمًا وجرهما وجديسا ... والعماليق في السنين الخوالي

عمروا البيت حِقْبَة ثم وَلَّوْا ... واستمرت بهم صروف الليالي

وأراك الزمان منهم، وأضحى ... غيرهم ساكنًا بتلك الخوالي

ورماهم ريب الزمان فأمسوا ... دورهم بلقع لِمَرِّ الشمال

وقد كان نزل بلاد الجحفة بين مكة والمدينة عبيل بن عوص ابن إرم بن سام بن نوح هو وولده ومن تبعه، فهلكوا بالسيل، فسمي ذلك الموضع بالجُحْفة لإجحافها عليهم

يثرب:

وكان يثرب بن قاتية بن مهليل بن إرم بن عبيل نزل بالمدينة هو وولده ومن تبعه، فسميت به يثرب، فهلك هؤلاء أيضا ببعض غوائل الدهر وآفاته، فقال شاعرهم:-

عَيْنُ جودي على عبيلٍ، وهل ير ... جع ما فات فَيضُها بالسجام؟

عَمَّرُوا يثربًا وليس بها سَفر ... ولا صارخ ولا ذو سنام

غرَسوا لِينَهَا بمجرى معين ... ثم حفوا الفَسيلَ بالآجام

وقد أخبر الله جلت قدرته عنهم، فقال: (كذبت ثمود وعاد بالقارعة، فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية، وأما عاد فأهلكوا بريح صَرْصَرٍ عاتية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت