فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 1697

الحلواء، ووكل على مائدته بعض خدمه، وأمره أن يحصي ما فضل من الخبز، فما كان من المكسر عزله للثريد، وما كان من الصحاح رُدَّ الى مائدته من الغد، وكذلك كان يفعل بالبوارد والحلواء.

نهب ضياعًا من أهلها:

وأمر أن يتخذ له قصر بناحيه الشماسية بإزاء قطر بل، فأخذ بهذا السبب ضياعًا كثيرة ومزارع كانت في تلك النواحي بغير ثمن من مُلَّاكها، فكثر الداعي عليه، فلم يستتم ذلك البناء حتى توفي، وكان هذا الفعل مشاكلًا لفعل أبيه المعتضد في بناء المطامير.

قسوة وزيره:

وكان وزيره القاسم بن عبيد الله عظيم الهيبة، شديد الاقدام، سفاكًا للدماء، وكان الكبير والصغير على رعب وخوف منه، لا يعرف أحد منهم لنفسه نعمة معه.

وفاة الوزير:

وكانت وفاته عشية الأربعاء لعشر خلون من ربيع الآخرة سنة إحدى وتسعين ومائتين، وله نيف وثلاثون سنة، ففي ذلك يقول بعض أهل الأدب وأراه عبد الله بن الحسن بن سعد:

شربنا عشيّة مات الوزير ... ونشْرَب يا قوم في ثالثه

فلا قدَّسَ الله تلك العظام ... ولا بارك الله في وارثه

مقتل عبد الواحد بن الموفق:

وكان ممن قتل القاسم بن عبيد الله عبد الواحد بن الموفق، وكان معتقلا عند مؤنس الفحل، فبعث اليه حتى أخذ برأسه، وذلك في أيام المكتفي، وقد كان المعتضد يُعِزُّه ويميل اليه ميلًا شديدًا، ولم يكن لعبد الواحد همة في خلافة ولا سمو الى رياسة، بل كان همته في اللعب مع الأحداث، وقد كان المكتفي أخبر عنه أنه راسل عدة من غلمانه الخاصة، فوكل به من يراعي خبره وما يظهر من قوله إذا أخذ الشراب منه، فسمع منه وقد طرب وهو ينشد شعر العتابي حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت