فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 1697

تلوم على ترك الغنى باهليَّةٌ ... طوى الدهر عنها من طريف وتالد

رأت حولها النسوان يمشين خلسة ... مقلَّدةً أجيادُها بالقلائد

أسَرَّكِ أني نلت ما نال جعفر ... من الملك او ما نال يحيى بن خالد

وأن أمير المؤمنين أغصَّني ... مُغصَّهُما بالمرهفات البوارد

ذريني تجئني ميتتي مطمئنة ... ولم أتجشَّم هول تلك الموارد

فإن نفيسات الأمور مشوبة ... بمستودعاتٍ في بطون الأساود

وان الذي يسمو الى درك العلا ... مُلقّىً بأسباب الردى والمكايد

فقال له بعض ندمائه وقد أخذ منه الشراب: يا سيدي، اين أنت عما تمثل به يزيد بن المهلب:-

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... حياة لنفسي مثل ان أتقدَّما

فقال له عبد الواحد: مَهْ، لقد اخطأت الغرض، واخطأ ابن المهلب، واخطأ قائل هذا البيت، وأصاب ابو فرعون التميمي حيث يقول، قال النديم: حيث يقول ما ذا؟ قال: قال:-

وما بي شيء في الوغى غير انني ... اخاف على فخَّارتي ان تحطَّها

ولو كنتُ مبتاعًا من السوق مثلها ... لدى الروع ما باليت ان أتقدما

فلما انتهى ذلك الى المكتفي ضحك، وقال: قد قلت للقاسم ليس عمِّي عبد الواحد ممن تسمو همته إليها، هذا قول من ليس له همة غير فرجه وجوفه وامرد يعانقه وكلاب يهارش بها وكباش يناطح بها وديوك يقاتل بها، أطلقوا لعمي كذا وكذا، فلم يزل القاسم بعبد الواحد حتى قتله.

وقد كان المكتفي لما ان مات القاسم وتبين قتله لعبد الواحد اراد نبش القاسم من قبره، وضربه بالسوط، وحرقه بالنار، وقد قيل غير ذلك، والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت