فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 1697

ودعا المنصور بنصر بن مالك، وكان على شرطة أبي مسلم، فقال: استشارك أبو مسلم بالمسير إلى فنهيته؟ قال: نعم، قال: ولمَ؟ قال: سمعت أخاك إبراهيم الإمام يحدّث عن أبيه قال: لا يزال المرء يزداد في عقله إذا ما محَضَ النصيحة لمن شاوره، فكنْتُ له كذلك، وأنا الآن لك كذلك.

واضطرب أصحاب أبي مسلم ففرقت فيهم الأموال، وعلموا بقتله، فأمسكوا رَغْبةً ورَهْبَةً.

خطبة المنصور بعد قتل أبي مسلم:

وخطب المنصور الناسَ بعد قتله أبا مسلم فقال: أيها الناس، لا تخرجوا عن أنس الطاعة إلى وَحْشة المعصية، ولا تُسِرُّوا غش الأئمة، فإن من أسرَّ غشَّ إمامه أظهر الله سريرته في فلتات لسانه، وسقطات أفعاله، وأبداها الله لإمامه الذي بادر بإعزاز دينه به، وإعلاء حقه بفلجه، إنا لم نبْخَسكم حقوقكم، ولم نبخس الدين حقه عليكم، إن من نازعنا عروة هذا القميص أوطأناه ما في هذا الغمد، وإن أبا مسلم بايعنا وبايع لنا على أنه من نكث بيعتنا فقد أباح لنا دمه، ثم نكث بيعته هو، فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا، ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحق عليه.

الخرمية الفرقة التي تتولي أبا مسلم:

ولما نمي قتل أبي مسلم الى خُراسان وغيرها من الجبال اضطربت الخرمية، وهي الطائفة التي تدعى بالسلمية القائلون بأبي مسلم وإمامته، وقد تنازعوا في ذلك بعد وفاته: فمنهم من رأى أنه لم يمت ولن يموت حتى يظهر فيملأ الأرض عدلًا، وفرقة قطعت بموته وقالت بإمامة ابنته فاطمة، وهؤلاء يدعون الفاطمية، وأكثر الخرمية في هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- الكردكية واللودشاهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت