السموات والأرض، من أيِّ الملل كان أو الآراء، إنه على كل شيء قدير، وقد جعلنا هذا التخويف في أول كتابنا هذا وآخره، وكذلك نقول في سائر ما تقدم من تصنيفنا، ونظمناهُ من تأليفنا، فليراقب امرؤ ربه، وليحاذر منقلبه، فالمدة يسيرة، والمسافة قصيرة، وإلى الله المصير.
وقد قدمنا الاعتذار فيما سلف من هذا الكتاب من سهوٍ إن عَرَضَ، أو تصحيف أو تغيير من الكاتب إن وقع، ولما قد دُفِعْنَا إليه، من الاسفار المتواترة، والحركة المتصلة: تارة مشرقين، وتارة مغربين، وطورًا متيامنين، وطورًا متشاملين، وما يلحقنا من سهو الإنسانية، ويصحبنا من عجز البشرية، عن بلوغ الغاية، وتقصي النهاية ولو كان لا يؤلف كتابا إلا من حوى جميع العلوم إذًا ما ألف أحد كتابا، ولا تأتى له تصنيف، لأن الله عز وجل يقول (و فوق كل ذي علم عليم) جعلنا الله ممن يؤثر طاعته، ويُوَفَّقُ لرشده، ونسأله أن يمحو بخير شرا، ويجد هَزْلًا، ثم يعود علينا بعد ذلك بعفوه، ويتغمدنا بفضله، إنه جَوَاد منان، لا إلهَ إلا هو رب العرش العظيم وصلى الله على سيد الأنام محمدٍ وعلى آله الطاهرين وسلم تسليما.
بحمد الله تعالى وحسن توفيقه، تم الجزء الرابع والأخير من كتاب «مروج الذهب ومعادن الجوهر» للمؤرخ الكبير أبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي والله تعالى نسأل أن يجعل أحسن أعمالنا خواتيمها.