ومما استحسن من قوله وهو يريد الحج:-
خرجنا نبتغي ... مكة حُجَّاجا وعمَّارا
فلما شارف الحير ... ة راعي إبِلِي حارا
فقلت: احطط بها رحلي ... ولا تعبأ بمن جارا
فصادفنا بها لهوا ... وبستانا وخمارا
وظبيا عاقدا بين ... النقا والخصر زُنَّارا
فما ظنُّكَ بالحلفا ... ء إن أشعلتها نارا
وظهر في هذه السنة- وهي سنة ثمان وأربعين ومائتين- بالكوفة أبو الحسن يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطيار، وأمه فاطمة بنت الحسين ابن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب الطيار وقيل: إن ظهوره كان بالكوفة سنة خمسين ومائتين، فقتل وحمل رأسه إلى بغداد، وصلب، فضج الناس من ذلك، لما كان في نفوسهم من المحبة له، لأنه استفتح أموره بالكَفِّ عن الدماء، والتوَرُّع عن أخذ شيء من أموال الناس، وأظهر العدل والإنصاف، وكان ظهوره لذلّ نزل به، وجفوة لحقته، ومحنة نالته من المتوكل وغيره من الأتراك، ودخل الناس الى محمد بن عبد الله بن طاهر يهنئونه بالفتح، ودخل فيهم أبو هاشم الجعفري- وهو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بينه وبين جعفر الطيار ثلاثة آباء- ولم يكن يعرف في ذلك الوقت أقعد نسبًا في آل أبي طالب وسائر بني هاشم وقريش منه، وكان ذا زهد وورع ونسك وعلم، صحيح العقل، سليم الحواس، منتصب القامة، وقبره مشهور، وقد أتينا على خبره وما روي عنه من الرواية عن أبيه ومن شاهد من سلفه، في كتاب «حدائق الأذهان» في أخبار آل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لابن طاهر: أيها