المصري، الفهمي، ويكنى أبا الحارث، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان قد حج سنة ثلاث عشرة ومائة وسمع من نافع.
وفي سنة خمس وسبعين ومائة مات شريك ابن عبد الله بن سنان النخعي القاضي، وكان يكنى أبا عبد الله، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان مولده ببخاري، وليس بشريك بن عبد الله بن أبي أنمر الليثي، لأن ابن أبي أنمر مات في سنة أربعين ومائة، وإنما ذكرنا ذلك لأنهما يتشابهان في الآباء والأمهات، وبينهما تسع وثلاثون سنة، وكان شريك بن عبد الله النخعي يتولى القضاء بالكوفة أيام المهدي، ثم عزله موسى الهادي، وكان شريك مع فهمه وعلمه ذكيًا فطنًا، وكان قد جرى بينه وبين مصعب بن عبد الله كلام بحضرة المهدي فقال له مصعب: أنت تنتقص أبا بكر وعمر، فقال: والله ما انتقص جدَّكَ وهو دونهما.
وذُكِر معاوية عند شريك بالحلم، فقال: ليس بحليم من سفه الحق وقاتل علي بن أبي طالب.
وشم من شريك رائحة النبيذ، فقال له أصحاب الحديث: لو كانت هذه الرائحة منا لاستحيينا، فقال: لأنكم أهل الريبة.
موت مالك بن انس الامام:
ومات في أيام الرشيد أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر، الأصبحي، وهو ابن تسعين سنة، وحمل به ثلاث سنين، وذلك في ربيع الاول، وقيل: إنه صلى عليه ابن أبي ذئب، على ما ذكر من التنازع في وفاة ابن أبي ذئب، وذكر الواقدي أن مالكًا كان يأتي المسجد، ويشهد الصلوات والجمع والجنائز، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، ثم ترك ذلك كله، ثم قيل له فيه، فقال: ليس كل إنسان يقدر أن يتكلم بعذره.