عنه بالقدرة التي جعلها الله لهم وركبها فيهم، وأنه لم يأمر إلا بما أراد، ولم ينه إلا عما كره، وأنه وليُّ كل حسنة أمر بها، بريء من كل سيئة نهى عنها، لم يكلفهم ما لا يطيقونه، ولا أراد منهم ما لا يقدرون عليه، وأن أحدًا لا يقدر على قبْض ولا بَسْط إلا بقدرة الله التي أعطاهم إياها، وهو المالك لها دونهم، يُفنيها إذا شاء، ويُبقيها إذا شاء، ولو شاء لجبر الخلق على طاعته، ومعهم اضطراريًا عن معصيته ولكان على ذلك قادرًا، غير أنه لا يفعل، إذ كان في ذلك رفع للمحنة، وإزالة البلوى.
قولهم في الوعيد: أما القول بالوعيد- وهو الأصل الثالث- فهو أن الله لا يغفر لمرتكب الكبائر إلا بالتوبة، وإنه لصادق في وعده ووعيده، لا مبدل لكلماته.
وأما القول بالمنزلة بين المنزلتين- وهو الأصل الرابع- فهو أن الفاسق المرتكب للكبائر ليس بمؤمن ولا كافر، بل يسمى فاسقًا، على حسب ما ورد التوقيف بتسميته، وأجمع أهل الصلاة على فسوقه.
قال المسعودي: وبهذا الباب سميت المعتزلة، وهو الاعتزال، وهو الموصوف بالأسماء والأحكام، مع ما تقدم من الوعيد في الفاسق من الخلود في النار.
قولهم في الأمر بالمعروف:
وأما القول بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- وهو الأصل الخامس- فهو أن ما ذكر على سائر المؤمنين واجب، على حسب استطاعتهم في ذلك، بالسيف فما دونه، وإن كان كالجهاد، ولا فرق بين مجاهدة الكافر والفاسق.
فهذا ما اجتمعت عليه المعتزلة، ومن اعتقد ما ذكرنا من هذه الأصول