فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1697

بعد الرشق بالحملة على صفوفهم وهم غير متشوشين عما كانوا عليه من التعبئة، وركضت الكراديس من اليمين والشمال، وأخذ القوم السيف، واسود الأفق، وكثر صياح الخيل، فقتل من الروم والمتنصرة نحو من ستين ألفًا حتى كان يصعد الى سور المدينة على جثثهم، فافتتحت المدينة، وأقام السيف يعمل فيها أيامًا، وسبي أهلها، وخرج عنها الترك بعد ثلاثة أيام يؤمون القسطنطينية، ثم توسطوا العمائر والمروج والضياع قتلًا وأسرًا وسبيًا، حتى نزلوا على سور القسطنطينية، فأقاموا عليها نحوًا من أربعين يومًا يبيعون المرأة والصبي منهم بالخرقة والثوب من الديباج والحرير، وبذلوا السيف في الرجال فلم يبقوا على أحد منهم، وربما قتلوا النساء والولدان، وشَنُّوا الغارات في تلك الديار، فاتصلت غاراتهم بأرض الصقالبة ورومية، ثم اتصلت غاراتهم في هذا الوقت الى نحو بلاد إلى نحو ثغور الأندلس والإفرنجة والجلالقة، فغارات من ذكرنا من الترك متصلة الى أرض القسطنطينية وما ذكرنا من الممالك الى هذه الغاية.

أمة الأبخاز:

فلنرجع الان إلى ذكر جبل القبخ والسور والباب والأبواب، إذ كنا قد ذكرنا جملًا من أخبار الأمم القاطنة في هذا الصقع، فمن ذلك أن أمة تلي بلاد اللان يقال لها الأبخاز منقادة إلى دين النصرانية، ولها ملك في هذا الوقت، وملك اللان مستظهر عليهم، وهم متصلون بجبل القبخ، ثم يلي ملك الأبخاز ملك الجورية، وهي أمة عظيمة منقادة إلى دين النصرانية تدعى خزران، ولها ملك في هذا الوقت يقال له الطبيعي، وفي مملكة هذا الطبيعي موضع يعرف بمسجد ذي القرنين، وكانت الأبخاز والخزرية تؤدي الجزية إلى صاحب ثغر تفليس منذ فتحت تفليس وسكنها المسلمون إلى ايام المتوكل، فإنه كان بها رجل يقال له إسحاق بن إسماعيل، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت