قال المتوكل: احسنت والله. يعطى لكل بيت مائة دينار، فقال محمد ابن عبد الله: ولقد أجاب فأسرع، وذكر فأوجع، ولو لا ان يد امير المؤمنين لا تطاولها يد لأجزلت له العطاء ولو بالطارف والتالد، فقال المتوكل عند ذلك: يعطى لكل بيت الف دينار.
قال: ويروى انه لما اتي بمحمد بن المغيث الى المتوكل وقد دعا له بالنطع والسيف، قال له: يا محمد ما دعاك الى المشاقة؟ قال: الشقوة يا امير المؤمنين، وأنت ظل الله الممدود بينه وبين خلقه، واني لي فيك لظنين اسبقهما الى قلبي أولاهما بك، وهو العفو عن عبدك، وأنشأ يقول:-
ابى الناس إلا انك اليوم قاتلي ... امام الهدى، والعفو بالحر اجمل
وهل انا الا جبلة من خطيئة ... وعفوك من نور النبوة يجمل
تضاءل ذنبي عند عفوك قلة ... فمن لي بفضل منك والمنُّ أفضل
لأنك خير السابقين الى العلا ... وانك خير الفعلتين ستفعل
فقال المتوكل. افعل خيرهما، وأمنُّ عليك، ارجع الى منزلك، قال ابن المغيث: يا امير المؤمنين، الله اعلم حيث يجعل رسالته.
ولما قتل المتوكل رثته الشعراء: فمن رثاه علي بن الجهم، فقال من قصيدة له:
عبيد امير المؤمنين قتلنه ... وأعظم آفات الملوك عبيدها
بني هاشم، صبرا فكل مصيبة ... سيبلى على وجه الزمان جديدها
وفيه يقول يزيد بن محمد المهلبي من قصيدة طويلة:-
جاءت منيته والعين هاجعة ... هلا اتته المنايا والقنا قصد
علتك اسياف من لا دونه احد ... وليس فوقك الا الواحد الصمد
خليفة لم ينل ما ناله احد ... ولم يصغ مثله روح ولا جسد
وفيه يقول بعض الشعراء: