يجول في جانبها جزر ومد ... مَكسُوَّة من زيتها ثوب زبد
كأنه من فوقه حين لبد ... شراك تبر أو لجين قد مسد
فلو رآها عابد أو مجتهد ... أفْطَرَ مما يشتهيها وسَجَدْ
فلما فرغ منها قال له المستكفي: هذا مما يتعذر وجوده في هذا الوقت بهذا الوصف في هذا البلد، إلا أن نكتب إلى الإخشيد محمد ابن طغج يحمل إلينا من ذلك البر من دمشق، فأنشدونا فيما يمكن وجوده، قال آخر: يا أمير المؤمنين، لمحمد بن الوزير المعروف بالحافظ الدمشقي في صفة أرزية:-
للَّه در أرزَّةٍ وافى بها ... طاهٍ كحسن البدر وسط سماء
أبقى من الثلج المضاعف نسجُه ... من صنعة الأهواء والأنداء
وكأنها في صحفة مقدودة ... بيضاء مثل الدرة البيضاء
بَهَرَتْ عيون الناظرين بضوئها ... وتريك ضوء البدر قبل مساء
وكأن سكّرها على أكنافها ... نورٌ تجسَّدَ فوقها بضياء
في وصف هريسة:
فقال آخر: يا أمير المؤمنين، أنشدت لبعض المتأخرين في هريسة:
ألذ ما يأكله الإنسان ... إذا أتى من صيفه نيسان
وطالت الجديان والخرفان ... هريسة يصنعها النسوان
لهنَّ طيب الكف والإتقان ... يُجْمع فيها الطير والحملان
وتلتقي في قِدْرها الأدهان ... واللحم والألية والشحمان
وبعده إوزة سمان ... والحِنطة البيضاء والجلبان
وبعد هذا اللوز والابان ... جَوّدَها بطحنه الطحان
وبعده الملح وخولنجان ... قد تعبت لعقدها الأبدان
تخجل من رؤيتها الألوان ... إذا بدت يحملها الغلمان