وظفر بابن الخليجي في سنة ثلاث وتسعين ومائتين بمصر، وأدخل الى بغداد، وقد اشهر، وقدامه اربعة وعشرون انسانًا من اصحابه منهم صندل المزاحمي الخادم الأسود، وذلك للنصف من شهر رمضان من هذه السنة.
وفي سنة اربع وتسعين ومائتين مات موسى بن هرون بن عبد الله ابن مروان البزاز المحدث، المعروف بالحمال، في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان ببغداد، ويكنى أبا عمران، وهو ابن نيف وثمانين سنة، ودفن في مقابر باب حرب الى جانب احمد بن حنبل.
وقد قدمنا العذر فيما سلف من هذا الكتاب لذكرنا وفاة هؤلاء الشيوخ إذ كان الناس في أغراضهم مختلفين، وفي طلبهم الفوائد متباينين، وربما قد يقف على هذا الكتاب من لا غرض له فيما ذكرناه فيه ويكون غرضه معرفة وفاة هؤلاء الشيوخ.
وكانت وفاة أبي مسلم ابراهيم بن عبد الله الكجي البصري المحدث في المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين وهو ابن اثنتين وتسعين سنة وكان مولده في شهر رمضان سنة مائتين.
وقبض ابو العباس احمد بن يحيى ثعلب وهو في سن أبي مسلم على ما ذكرنا من تنازع الناس في تاريخ وفاته، وقد كان ابو العباس احمد بن يحيى قد ناله صَمَمٌ وزاد عليه قبل موته، حتى كان المخاطب له يكتب ما يريده في رقاع.
وصف القطائف:
وأخبرنا محمد بن يحيى الصولي الشطرنجي قال: كنا يومًا نأكل بين يدي المكتفي، فوضعت بين أيدينا قطائف رفعت من بين يديه في نهاية النضارة ورقة الخبز واحكام العمل، فقال: هل وصفت الشعراء هذا؟ فقال له يحيى بن علي: نعم، قال احمد بن يحيى فيها:
قطائف قد حشيت باللوز ... والسكر الماذي حشو الموز
تسبح في آذيِّ دهن الجوز ... سررت لما وقعت في حوزي